خبراء: “حكومة سانتشيز تراوغ للقفز على الشرعية الدولية من خلال تقديم مبررات واهية”

مدريد  (إسبانيا)، 23 مارس 2022 (جريدة الصحراء الحرة)  – تتواصل ردود الفعل المنددة بقرار رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانتشيز من طرف سياسيين وخبراء وحقوقيين وأعضاء بارزين في أحزاب اليمين واليسار في الساحة الإسباينة، وأنتقد سياسيون وخبراء إسبان بشدة موقف الحكومة الإسبانية الجديد من قضية النزاع في الصحراء الغربية، كونها تواصل أسلوب المراوغة للقفز على الشرعية الدولية من خلال تقديم مبررات “واهية” لموقفها.

وندد وزير الخارجية الإسباني السابق، خوسيه مانويل غارسيا مارغايو، في تصريحات للصحافة، ندد بتغيير الحكومة الإسبانية لمواقفها السابقة في الملف الصحراوي مؤكدا أن “كل المبررات التي قدمتها الحكومة بهذا الشأن واهية”.

وبرر المسؤول الإسباني السابق أن “تغيير الموقف من الصحراء الغربية بهذه الطريقة أمر لم يجرؤ حتى فرانكو على فعله : دون مناقشته في مجلس الوزراء”، مضيفا : “إنها بادرة من مستبد، يطرد كل قواعد التعايش في السياسة الخارجية”.

وشدد الوزير السابق على أن موقف الحزب الشعبي، مدعوما بالقوى السياسية الإسبانية، كان دوما “التمسك بحل نهائي وعادل بين الطرفين يضمن للشعب الصحراوي  تقرير مصيره طبقا لنصوص و مواثيق الأمم المتحدة”.

وعرج غارسيا مارغايو على ما وصفه بالأكاذيب، سواء ما تعلق منها بخصوص موقف الحزب الشعبي من حق تقرير مصير الشعب الصحراوي، أو علاقة إسبانيا بدول المنطقة.

وشدد، من جهته، شابال لابوردا، نائب رئيس بلدية فيالبونا وعضو حزب بيلدو الباسكي، بأنه “لا أحد يمكنه أن يتجاوز الشرعية الدولية وحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والإستقلال”.

وتأسف شابال لابوردا لوضع الشعب الصحراوي الذي قال بأنه “كان ضحية لمؤامرة دولية”، داعيا حكومة بلاده “لتحمل مسؤولياتها التاريخية تجاه هذا الشعب، بصفتها المسؤولة تاريخيا عن الإقليم”.

كما طالب رئيس الحكومة الإسبانية بضرورة تقديم “إعتذار للشعب الصحراوي فورا”، مؤكدا “دعمه ودعم حزبه وبلديته للشعب الصحراوي من أجل نيل حريته وإستقلال”.

أما الباحث الإسباني ألبيرتو مايستري أفوينتي، فقد وصف من جهته “تعاطي الدولة الإسبانية مع حق الشعب الصحراوي بأنه يطبعه الكذب والإختباء كما كان دوما”.

وقال الباحث المختص في القضايا الإفريقية إنه “شيء مخجل أن تكون إفريقيا مازالت لم تتخلص من هيمنة الإستعمار بسبب إسبانيا”.

وفي تعليقه على تصريحات وزير خارجية إسبانيا ببروكسل، والتي قال فيها إن “إسبانيا تدعم (المبعوث الأممي) ستافان دي مستورا في مهمته من أجل التوصل إلى حل في إطار الأمم المتحدة”، قال الباحث: “هذه هي إسبانيا المراوغة و التي تتلاعب بقرارات الأمم المتحدة الواضحة”.

ويرى السيد افوينتي أن “تصريح (الوزير) ألباريس يذكرنا بنفس الكلام الذي ظلت إسبانيا تكرره منذ 1975 بأنها ملتزمة بإجراء الإستفتاء (لتقرير مصير الشعب الصحراوي)، و ما إن غادرت الصحراء الغربية و تركتها للأطماع المغربية، حتى عادت و نشرت مذكرة توضح فيها أن إنهاء الإستعمار لم يكتمل بعد حتى يقرر الشعب الصحراوي مصيره”، معقبا في السياق بالقول : “إنها الديماغوجية وسلوك مثير حقا للشفقة”.

وعليه، أختتم الباحث الإسباني بالتذكير بأن “قرارات الأمم المتحدة واضحة فيما يتعلق بتقرير المصير للشعب الصحراوي”.

إلى ذلك أعتبرت جبهة البوليساريو قرار رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانتشيث تجاه القضية الصحراوية مناقضا للشرعية الدولية ولتطلعات الشعب الصحراوي ، مجددة التذكير بأن الدولة الإسبانية لا يمكنها التنصل من التزاماتها الدولية، باعتبارها القوة المديرة قانوناً للصحراء الغربية، إلا بتمكن الشعب الصحراوي من ممارسة حقه، غير القابل للتصرف، في تقرير المصير والاستقلال .

وعبرت عن إدانتها لهذا الموقف، مشدداة على ضرورة أن تتحمل الدولة الإسبانية كامل مسؤوليتها التاريخية، القانونية، السياسية والأخلاقية، تجاه تصقية الاستعمار من الصحراء الغربية .

(جريدة الصحراء الحرة)