اسبانيا والجريمة المركبة(بقلم: ازعور ابراهيم)

على سبيل التذكير. إسبانيا تريد، وبشكل متعمد، ان تقوم بدور يجعل القضية الصحراوية تبقى في أوضاع لا يمكن أن تؤدي إلى الاستقلال؛ لأنها ترى بأنها “ملتزمة” أمام المغرب بالقيام بدور تعطيلي، يؤخر الحل على الأقل.
وعوض الإعتذار عن عقود طويلة من الاستعمار، وعن
اتفاقية تقسيمها أرضهم مع كل من المغرب وموريتانيا، عام 1975، جددت إسبانيا تنكرها لجوهر مهمتها كقوة استعمارية سابقة للإقليم، وغادرت الحياد!!
مثل هذه الخيانات ما كان لها أن تحدث لولا خوف إسبانيا، وضعفها أمام المغرب، الذي يصفه قادتها ب(الخطر المباشر)، وعجزها عن حماية سبتة وميلية، وهي التي
تتفادي المواجهة العسكرية مع المغرب، وعجزت منذ شهرين عن تفكيك مناطق صيد ثبتها المغرب بالمياه الإقليمية الواقعة تحت سيادتها، مما حذا بها إلى طلب حماية حلف الناتو من أجل مساعدتها على ردع المغرب.!!
وبعد اندلاع أزمة أوكرانيا، زادت مخاوف إسبانيا من أن يستغل المغرب هذا الوضع الدولي، ويقوم باستعادة سبتة ومليلية بواسطة (مسيرة خضراء)،ثانية.
وأمام هذا الوضع. لم يكن أمام إسبانيا من خيار، سوى الإذعان لمطالب المغرب، ثم التضحية بموقفها التقليدي من قضية الصحراء الغربية، وبالتالي تأييد الحكم الذاتي.
وهناك عامل آخر شجع إسبانيا على هذه الخطوة، وهو ان امريكا تفاجأت بوقوف الجزائر على الجانب الصحيح من الأزمة الأوكرانية؛ حين تصرفت بكثير من الحنكة والتعقل ورفضت تغيير ولائها للروس، أو طعنهم بالظهر، وعلى الفور. قامت أمريكا بترجمة هذه الخيبة إلى عقوبات، غير مباشرة بحق الجزائر.
مشكلة إسبانيا ، هي أن المغرب بلد يخاف، ولا يستحي وسوف تزداد مطالبه مع الوقت. وفيما يخص الأمريكان. فقد أثبتت التجارب بأن واشنطن سرعان ما تتخلى عن (الأصدقاء)، وقت الامتحان، ولكم في الأوكرانيين، أقرب مثال.