كيف يمكن أن يتراجع سانتشيز؟ (بقلم: البشير محمدلحسن)

تتواصل ردود الأفعال على خروج رئيس الحكومة الإسبانية عن الشرعية الدولية وحياد بلاده الذي طبع سياستها الخارجية وموقفها من احتلال الصحراء الغربية. هناك ورقتان للضغط يمكن أن تدفعا رئيس الحكومة للتراجع عن دعم مقترح المغرب لحل قضية الصحراء الغربية.
الأول داخلي؛ وهو في يد حزب بوديموس اليساري، الشريك في الحكومة. بدونه ستجد نفسها بدون دعم ويضطر سانتشيث لتنظيم انتخابات مبكرة.
الصور التي أرفقها (موقف الحزب وجميع وزرائه في الحكومة) هي لمواقف الحزب المعلن عنها إلى الآن والرافضة بشكل قطعي هذا التغيير. ما يخشاه سانتشيث حقيقة هو انتخابات في هذا الوقت، حيث تراجعت شعبيته على الصعيد الأوروبي (يتذيل القائمة خلفه بوتين فقط حسب الاستطلاع الشهري الذي يجريه مركز الدراسات الاجتماعية الإسباني CIS).
إذا سحب حزب بوديموس دعمه للحكومة، فذلك يعني أن سانتشيث سيتراجع عن الموقف الجديد، لأن وزيرة العمل الحالية ونائبة رئيس الحكومة هي أشد منافسيه وتجاوزته في الشعبية حسب آخر استطلاع رأي نظمه CIS وهو مركز حكومي إسباني مرموق. حصلت الوزيرة، يولاندا دياث، على أعلى تقييم من طرف الإسبان بمعدل 5.23 نقطة بصفتها السياسية الأكثر شعبية بين الإسبان، بينما حصل سانتشيث على 4.79 نقطة فقط.
ما يهم سانتشيث هو البقاء في الحكم، وإذا شعر بخطر على التحالف الحكومي الذي يضمن له ذلك، فإنه سيتراجع. وإذا رفض وتم تنظيم انتخابات فمن المرجح أن يخسرها لأن شعبيته في الحضيض مقارنة بمنافسته يولاندا دياث والتي ستستغل هذا الملف كموضوع حرج في الحملة الانتخابية. يكفي التذكير هنا أن قضية الشعب الصحراوي لها إجماع في اليمين واليسار والوسط وكل ألوان الطيف السياسي الإسباني.
العامل الثاني؛ خارجي ويتعلق بالجزائر، حيث يحاول سانتشيث تقديم بلاده أمام الأوروبيين كبوابة للغاز الطبيعي القادم من الجزائر. هذه الورقة لن يتمكن من تسويقها بعد الآن. أرجح أن تختار الجزائر إيطاليا، حيث يربط البلدان أنبوب لنقل الغاز الطبيعي عبر تونس. تجريد إسبانيا منها يعني خسارة كبيرة لسانتشيث أمام شركائه الأوروبيين إذ يحاول منذ فترة تقديم نفسه كصاحب الحل السحري للاستغناء عن الغاز الروسي.
الجزائر استدعت سفيرها بمدريد، وهذا مؤشر على جدية الموضوع وخطورته. الأكيد أن سانتشيث لا يريد أزمة الآن مع أهم مزودي بلاده بالغاز (49%)، مقابل لا شيء سيحصل عليه من المغرب.
الأزمة في بداياتها وأوراق الضغط على سانتشيث كثيرة منها الداخلي والخارجي وسنرى كيف يمكنه تجاوزها.