“الحكومة الإسبانية خضعت للضغط والإبتزاز للتراجع عن موقفها التقليدي تجاه الملف الصحراوي”

الجزائر ، 21 مارس 2022 – أجمع مراقبون وخبراء في العلوم السياسية والعلاقات الدولية على أن الموقف الأخير لإسبانيا من القضية الصحراوية الداعم لنظام المخزن المغربي يتنافى ومساعي التسوية وفقا لقرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية واعتبروا أنه يقوم على  مصالح إقتصادية مقابل أكذوبة فكرة الحكم الذاتي،  مؤكدين في السياق ذاته أنه تغير جذري لموقفها التاريخي إزاء القضية  الصحراوية ورضوخا لإبتزاز نظام المخزن المغربي.

وفي هذا الصدد أكد أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية الجزائري بهلولي أبو الفضل في تصريح للقناة الإذاعية الجزائرية الأولى أمس الأحد أن انقلاب الموقف الإسباني الذي ترجمته برقية “بيدرو سانشيز” و تصريحه المفاجئ وغير المؤسس يخالف الشرعية الدولية  وقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة والقانون الدولي وكذا قرارات المحكمة الدولية ومنافي لمسار الدبلوماسية الإسبانية، مشددا على أنه محاولة لخلط الأوراق في المنطقة والتأثير على المبعوث الأممي للأمم المتحدة في الصحراء الغربية.

بدوره وصف  الخبير في التخطيط الإستراتيجي والعلاقات الدولية الجزائري محمد شريف ضروي موقف الحكومة الإسبانية بالمنتظر في ظل الكولسة الحاصلة  في العلاقات الدولية،  معتبرا إياه منتظرا من طرف العارفين بخبايا العلاقات الدولية بفعل المكائد التي تحيكها المغرب برعاية الكيان الصهيوني. 

وعن خلفية الإنقلاب المفاجئ في موقف إسبانيا إتجاه القضية الصحراوية أبرز الخبير الإستراتيجي في الشؤون الدولية رشيد علواش  أن  إسبانيا حين  كانت تعتبر  السلطة الإدارية لمنطقة الصحراء الغربية ، ترأست سنة 1975 القمة الثلاثية أو ما يعرف  “باتفاق العار” بينها وبين المملكة المغربية وأيضا بين موريتانيا في محاولة لاقتسام مالا تملك بينها وبين  المغرب وأيضا بين موريتانيا ، مضيفا أن  إسبانيا رضخت لإبتزازات نظام المخزن وسياسته الخارجية القائمة أساسا على ثلاثية ترتكز على تقديم الرشوة و لإبتزاز وكذا الخيانة المثبتة عبر التاريخ .

وأسترسل المتحدث ذاته قائلا  “القرار أحادي وأحدث إنقساما داخل إسبانيا  وعارضته أحزاب سياسية وأستنكرت هذا الإنقلاب ويتوقع تنظيم مظاهرات مناوئة  لهذا القرار المنفرد..”

وبالحديث عن تبعات هذا القرار على السياسة الخارجية الإسبانية فقد أكد العديد من الفاعلين الإسبان على غرار الناشط السياسي وأستاذ القانون الدولي بجامعة “سانتياغو” “رويز ميكال كارلوس “أن موقف رئيس الحكومة الإسباني “بيدرو سانشيز” الداعم بما يسمى مقترح الحكم الذاتي في الصحراء الغربية قرار مناقض للشرعية الدولية ولقي استنكار حلفاء الحكومة وأحدث إنشقاقا وتذمرا وسط النخبة السياسية في مدريد.

“الأهم بالنسبة لي سياق الرسالة ..رسالة تؤشر إلى أنه في وضع النزاع المفتوح الحكومة الإسبانية تساند طرفا من الطرفين وعليه فإن الحكومة الإسبانية ليست في موقف محايد وهذا أمر جد خطير ..هذا التحول في الموقف السياسي على ما يبدو تم دون إستشارة وهو أمرغير معقول  وفضيحة سياسية.” يؤكد ميكال كارلوس .

بدوره أكد “أسايس برينادا “أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة “كوملينوس” بمدريد “ان غالبية الرأي العام الإسباني لا يوافق على الموقف الجديد لسلطات مدريد ويتوقع تنظيم مظاهرات مناوئة  للموقف الجديد للحكومة الإسبانية من شخصيات سياسية ومجتمع مدني وحركات جمعوية ووصفه بالقرار الخطير الذي سيعكس سلبا على السياسة الخارجية الاسبانية.

 ويجمع المتابعون لتطور الأحداث الأخيرة أن موقف الحكومة الإسبانية قد يحمل معه تداعيات سلبية حتى في علاقاتها مع دول أمريكا اللاتينية القريبة من مدريد والتي يدعم غالبيتها القضية الصحراوية وحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره . المصدر:(واص)