المغرب يراهن على المقايضة السياسية في حل قضية الصحراء الغربية لصالح: (بقلم:أزعور ابراهيم)

المقايضة السياسية، هي أحد أشكال القوة، التي استعملت في حل للكثير من القضايا، حيث يمكن لطرف ما توظيف أوراق ضغط مختلفة للمقايضة من أجل إحراز مكاسب سياسية، أو اقتصادية، أو دبلوماسية،ولكن، ليس بوسع جميع الدول القيام بها دون امتلاك أسباب كثير للقوة.

مؤخرا، المغرب لجأ لهذه السياسة، منذ عام تقريبا، سواء مع أمريكا في قضية الاعتراف بإسرائيل كدولة وإقامة علاقات كاملة معها، مقابل اعتراف أمريكي بمغربية الصحراء الغربية، أو عندما ربط فك الحصار عن مدينتي سبتة ومليلية، ووقف الهجرة، مقابل اعتراف إسبانيا بجدوى الحكم الذاتي، كحل مناسب لقضية الصحراء الغربية!! حيث نجد في نص رسالة رئيس الحكومة الإسبانية،بيدرو سانشيز، لملك المغرب، العبارة التالية: “أنه سيتم اتخاذ هذه الخطوات من أجل ضمان الاستقرار والوحدة الترابية للبلدين”، وتعني عبارة.” الوحدة الترابية للبلدين”، أن تتوقف جميع مطالب المغرب بسيادة على مدينتي سبتة ومليلية، والجزر الجعفرية، مقابل اعتراف إسبانيا بجدوى المقترح المغربي بمنح الصحراويين حكما ذاتيا تحت السيادة المغربية. وبالرجوع إلى التاريخ.

نجد أن إسبانيا عودتنا، على غياب المبادئ كلما تعلق الأمر بقضيتنا ، وكثيرا ما اعتبرتها كبش فداء، يسهل التضحية به، في سبيل ترميم علاقاتها مع الجيران، خاصة، المغرب…

وبعد شهور من التوتر، قبلت الحكومة الإسبانية، بكل الاغراءات المغربية، وهو خيار ينطوي على نوع من الإذلال،و الرضوخ للابتزاز المغربي، و تسليع واضح لحق الشعب الصحراوي في إطار صفقة لا اخلاقية لإنهاء الخلاف، وهو حل وسط بين الاعتراف بمغربية الصحراء الغربية،والحياد الذي طالما تظاهرت به حكومات مدريد المتلاحقة.

المثير في الأمر، هو ان الشعب الصحراوي، المشغول بالدفاع عن أرضه بمنطق القوة، لا تهمه مواقف إسبانيا، و سيدافع بقوة عن حقه المشروع حتى النهاية!! وأخيرا، هناك سؤالين أساسيين : السؤال الأول: هل يساعد مجرد رأي إسبانيا في موضوع الحكم، المغرب على إنهاء الصراع لصالحه؟ طبا. لا؛ لأن الطرف المعني بالحل، هو الشعب الصحراوي، وليس الحزب الشعبي الإسباني!! السؤال الثاني: هل ستجعل عبارة ” الوحدة الترابية للبلدين” المغرب يتخلى عن المطالبة بحقه باسترجاع مدينتي سبتة ومليلية، وإلى الأبد؟ طبعا. لا؛ لأنه ومهما يكن نوع الحل، يبقى وضع المدينتين مرتبط بحل قضية الصحراء الغربية.