ديستوبيا الحصار(بابوزيد محمد سعيد)

في يوم من الايام شاء القدر ان نتقاسم لحظات ثورية ، ان نعيش تجربة خاصة جعلت كل منا يعرف كنه الأخر ، يعرف معدنه و جوهره .

لا أخفيكم سرا انها المرة الاولى التي أشعر فيها بحسن طالعي ، أشعر انني محظوظ ، حقا انا محظوظ بكما ، لقد ساق لي القدر رفاقا غير الرفاق لولا مخافة الرب لتحدثت عن الكمال ، هو كرم القدر حين يجود على صاحبه بنعمة الصاحب …

أ هو حقا قدر ان نعيش تفاصيل تجربة نضالية وكفاحية ستظل متجذرة و راسخة في الذاكرة ، ام ليسوق القدر لنا بعضنا ؟ فنلتقي على شرفات الحرية ننشد معزوفة الكرامة ونغني للوطن .

Essalek Baber  Khalid Boufrayoua

يا شموع الوطن ، هيا لنحترق ، لكي يبزغ النور يضيىء طريق الرفاق …

أتعجب من صبركم وحكمة جاد بها الرب ، وقريحة أرهقت كل اللاهثين واللاهثات حبا في سرقة ما لا يسرق حد التهافت .

 وأضحك كلما تذكرت روايات” العابرون في كلام عابر ” ، وقصص الهزيع الأخير من الليل ، وتربص الجلاد ، وحكاية المتسلقون …، كم هي جميلة تلك الأيام .

هل تذكرون تحاليلنا التي تقود في الغالب الى نبذ المتافزيقة و الطوباوية و الشعبوية ، المادية_الجدلية_والتاريخية ، و الصراع الطبيقي ،  والسفسطائين الجدد …

من منكم ينسى صيحات الجلادون يصيحون بأعلى صوت مرياااام و لقراااااااع والسوااااااابق و لعويييينة و لفرييييسة

من منكم ينسى طيحة الفجر

لقد كان الرفيق يميل الى ما كتب هيراقليطس في شذراته: ” إنني لا أرى شيئا سوى الصيرورة، لا تنخدعوا، إنه لتأثير نظركم القاصر، ولا علاقة لذلك بجوهر الأشياء، إذا كان يتراءى لكم في مكان ما أنكم ترون أرضا صلبة على بحر الصيرورة والموجودات الزائلة، إنكم تستعملون أسماء أشياء كما لو كان لها زمن ثابت، ولكن حتى النهر الذي تنزلون فيه للمرة الثانية، ليس هو نفسه ..”

ليحاججه أخر بقاعدة  اسس المنطق الجدلي اسنادا الى قانون نفي النفي (الى جانب القانونين صراع وحدة الأضداد وتحول الكم الى كيف) كقوانين اساسية من قوانين الديالكتيك.

فيستمر الغوص في النقاش حتى ينقشع ضوء الفجر ، وبين كل فصوله ، يحضر ان نطارد بين الفينة والأخرى …تحركات الجلادة وصغار المخبرين الذي يسندون أجسادهم المرهقة الى حيطان المنزل المحاصر ، يتربصون محاولين إستهدف سيكولوجية المحاصرون حتى يختلط الأمر بين من يحاصر من ولِمَ. كل هذا القرف على قول محمود درويش : “حاصر حصارك لا مفر….”

اما اليوم فهيا بنا لننشد ما قاله شاعر الجاهلية العظيم عنتر بن شداد :

أُعاتِبُ دَهراً لا يَلينُ لِعاتِبِ

وَأَطلُبُ أَمناً مِن صُروفِ النَوائِبِ

وَتوعِدُني الأَيّامُ وَعداً تَغُرُّني

وَأَعلَمُ حَقّاً أَنَّهُ وَعدُ كاذِبِ

خَدَمتُ أُناساً وَاِتَّخَذتُ أَقارِباً

لِعَوني وَلَكِن أَصبَحوا كَالعَقارِبِ

يُنادونَني في السِلمِ يا اِبنَ زَبيبَةٍ

وَعِندَ صِدامِ الخَيلِ يا اِبنَ الأَطايِبِ

وَلَولا الهَوى ما ذَلَّ مِثلي لِمِثلِهِم

وَلا خَضَعَت أُسدُ الفَلا لِلثَعالِبِ

سَيَذكُرُني قَومي إِذا الخَيلُ أَصبَحَت

تَجولُ بِها الفُرسانُ بَينَ المَضارِبِ

فَإِن هُم نَسوني فَالصَوارِمُ وَالقَنا

تُذَكِّرُهُم فِعلي وَوَقعَ مَضارِبي

فَيا لَيتَ أَنَّ الدَهرَ يُدني أَحِبَّتي

إِلَيَّ كَما يُدني إِلَيَّ مَصائِبي

وَلَيتَ خَيالاً مِنكِ يا عَبلَ طارِقاً

يَرى فَيضَ جَفني بِالدُموعِ السَواكِبِ

سَأَصبِرُ حَتّى تَطَّرِحني عَواذِلي

وَحَتّى يَضِجَّ الصَبرُ بَينَ جَوانِبي

مَقامُكِ في جَوِّ السَماءِ مَكانُهُ

وَباعي قَصيرٌ عَن نَوالِ الكَواكِبِ

التاريخ ليس منة ، التاريخ صيرورة، وحركة، ومواقف

عظيمين انتوما كتلك التجربة

عاش نضالكم الحر رفاق النوع

ما أجل السير في طريقكم