ما الذي تريده إسبانيا من المغرب!؟ (بقلم: محمد مغاديلو)

بعد سنوات كثيرة من اللعب على الوترين بحياد ضمني، كشرت إسبانيا اخيرا عن أنيابها الحقيقية، لتغدر بالشعب الصحراوي مرة اخرى من خلال تأييد الموقف المغربي من قضية الصحراء الغربية المتمثل في اشهاره لخطة الحكم الذاتي كحل مثالي للمعضلة المغاربية التي شارفت على نصف قرن دون ان يجد لها المنتظم الدولي أي حلحلة. و لقراءة الموقف الاسباني الجديد/القديم سنرجع خطوات الى الخلف لنشرح الوضع السياسي على مستوى العلاقات الاسبانية المغربية خلال سنتين مضت من التوتر الضمني تارة و العلني تارة اخرى،ط، و الذي عملت الجارة المغربية الى اذكائه أي التوتر كلما وجدت نفسها محرجة امام المجتمع الدولي فيما يخص القضية الصحراوية او امام شعبها المغلوب على أمره فيما يتعلق بقضاياه الاجتماعية و الامنية و الهوياتية. و تظل قضية الصحراء الغربية محور الجدل التقليدي بين النظام الاسباني و المملكة المغربية، في الوقت الذي تبقى قضية سبتة و مليلية مربط فرس الابتزاز المغربي كلما تعلق الامر بالقضية الجوهرية (الصحراء الغربية)، التي تراها اسبانيا عصاها القوية التي تضرب بها اعقاب المغرب كلما تمادى في ابتزازه المفضوح لجارته حتى لو كلفه ذلك التضحية بجثث زهوره الشابة كبضاعة رخيسة جدا على شواطيء سبتة (سلاح الهجرة)، كخطوة مجازفاتية لمقايضة موقف سياسي اسباني مفرغ من جوهره، تماما مثل قرار ترامب الذي اتخذه في اخر ساعة من حكمه لامريكا و ذهب ادراج الرياح كما ذهب ترامب. ان تراكم الخلافات المفتعلة احيانا، زاد حدة المعاملات السياسية الى درجة استعمال الخبث و الابتزاز من لدن المغرب خاصة في التعامل مع القضايا التقاطعية بين اسبانيا و جارتها الشمالية و كان لاقامة الرئيس الصحراوي ابراهيم غالي لغرض العلاج باسبانيا، حصة الاسد من الحرقة و الغليان الذاتي المغربي الى درجة استدعاء السفراء على مستوى الجانبين و التلويح بأسلحة مغربية بالية كالهجرة و المخدرات. و لكن اللافت للانتباه ان إسبانيا التي استنكرت القرار الترمبي الاخير، تعود اليوم لتؤيد قرار اخر يجري في مجرى جريان الاسطوانة المغربية و يتماشى تماما مع الرؤية السياسية للاحتلال المغربي الذي ما فتىء يروج لها و يصرف في سبيلها سنويا مليارات الدولارات لاقناع العالم بجدية و جدوائية و مثالية الحكم الذاتي كحل اوحد لقضية الصحراء الغربية. زبدة القول، ان ركوع اسبانيا بتلك الطريقة المذلة يرجع اساسا الى صفقات الغاز الجزائري مع اسبانيا و دور الجزائر المحوري في المنطقة المغاربية مع ابعاد المغرب عن طريق الزعامة المستقبلية لشعوب المنطقة خاصة في التعاطي مع القضايا الكبرى ضمن اطار الحلحلات الاممية و الاقليمية بالاضافة الى توقعات وجود قواعد اسرائيلية في الشريط البحري المغربي المقابل للحدود الاسبانية كتهديد لامن اسبانيا من جهة و كنقطة استفزاز و ورقة ضغط غير معلنة من جهة اخرى، كلها اسباب اثرت بقوة على تبني اضعف حكومة اسبانية لموقف مشين جدا، سيظل الشعب الصحراوي يذكره بمرارة تماما كما يذكر كل الطعنات وخيبات أمل الصحراويون في الحكومة الاسبانية التي ستبقى المسؤول الاولى عن الوضعية القانونية للصحراء الغربية، كمستعمر سابق لم يسلم الارض لسكانها الاصليين بضمانات و سندات قانونية و شرعية تبرء ذمته امام المنتظم الدولي. الواضح جدا ان النظام الاسباني قد انحنى اخيرا لضغوط المغرب بعد تعرضه لصعقات قوية و ابتزازات من العيار الثقيل و هو ما دفعه بالفعل الى اتخاذ الموقف السياسي المحرج و الذي سيقود الحزب الحاكم لا محالة الى باحة المقصلة السياسية ما دام انه اتخذ نهجا و رؤية متناقضة تماما مع التوجهات الشعبية للمجتمع الاسباني المتضامن مع الشعب الصحراوي في كفاحه المشروع ضد الاحتلال المغربي.