الموقف الإسباني لم يتغير (بقلم: السيد حمدي)

الموقف الإسباني لم يتغير
بقلم الاستاذ : السيد حمدي يحظيه

قد يكون هذا العنوان مستفزا بعض الشيء، في البداية، بعد إعلان الحكومة الإسبانية تأييدها للحكم الذاتي المغربي، لكن إذا حافظتم على صبركم معي ستكتشفون أنه عنوان معبر وواقعي. نعم، الموقف الإسباني لم يتغير، وهو موقف عدائي منذ سنة 1975م، ولازال عدائيا، وسيظل عدائيا. هل نسيتم أن إسبانيا أعطت الصحراء الغربية للمغرب وموريتانيا، وكان ذلك الموقف أكثر تشددا وعدائية من موقفها الجديد الذي يدعم الحكم الذاتي ويعتبره قاعدة للحل وجديا إلى آخره من تلك الكلمات التي لا تعني أي شيء. نبدأ من البداية لنرى أن موقف إسبانيا الجديد/القديم لا وزن له. حين اعترف ترامب في تغريدته الغبية ب”سيادة” المغرب على الصحراء الغربية، انفتحت شهية المغرب، وظن أن بقية الدول القوية ستتبع ترامب وتعترف له-المغرب- بالسيادة على الصحراء الغربية. طلب المغرب من إسبانيا وفرنسا وألمانيا أن تعترف له بالسيادة على الصحراء الغربية، أسوة بترامب، لكن لا واحدة منها فعلت ذلك، وحتى فرنسا، صديقة المغرب التقليدية، لم تفعل. افتعل المغرب مشاكل مع ألمانيا وإسبانيا، وقام بالكثير من الصخب والضجيج، لكنه لم يحصل على مبتغاه، وهو الاعتراف له بالسيادة على الصحراء الغربية. بدل أن يحصل المغرب على الاعتراف له بالسيادة على الصحراء الغربية، وجد نفسه في ورطة. بدأ يبحث له عن مخرج مع إسبانيا والمانيا، وكانت الصيغة التوافقية هي أن ينزل المغرب من الشجرة أو الكدية، ويطلب أن تحفظ له ألمانيا وإسبانيا ماء وجهه بمدح الحكم الذاتي علنيا أمام المغاربة حتى يعتبر ذلك نصرا مؤزرا. تأييد الحكم الذاتي واعتباره ” حلا” لا يعني أي شيء، وللمعلوماتية فقد صرحت إسبانيا أكثر من عشر مرات سابقا، خاصة في عهد ثاباتيرو، أن الحكم الذاتي حل وذو مصداقية الخ.. النتيجة، أن المغرب اختلق المشاكل مع ألمانيا وإسبانيا ليس من أجل الحصول على تأييد للحكم الذاتي، إنما من أجل الاعتراف له بالسيادة على الصحراء الغربية، لكن حين لم يحصل على ذلك، طالب أن يتم تأييد الحكم الذاتي حتى تعود العلاقات بينه وإسبانيا وألمانيا عادية فقط. إذن، الموقف الإسباني لم يتغير، وهو دائما موقف عدائي.