اسبانيا والرقص على حبال الدونية (بقلم: بقلم عالي احبابي)


كم هو مثير للدهشة والاستغراب حال رئيس حكومة اسبانيا بيدرو سانشيز ، الذي راودته أحلام اليقظة الاستعمارية بأن يغازل نظام الاحتلال المغربي باعتبار سقطة ما يسمى الحكم الذاتي الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية ، انه الرقص على حبال الدونية السياسية، حتى ولو كانت تلك الحبال مهترئة بما فيه الكفاية ،لتوحي بما لا شك فيه بسقوطه بين أوهام المقايضة والخنوع لابتزاز الرباط ، متناسيا أن بلاده لا تزال تطاردها لعنة خيانتها الكبرى للشعب الصحراوي ولقيم الشرعية الدولية ، وتصفية الاستعمار من الصحراء الغربية.
بيدرو سانشيز ، وبلغة بسيطة كيف ترى الواقعية ما لم تبرئ ذمة بلادك من مسؤوليتها التاريخية حيال الشعب الصحراوي وحقه في الحرية وتقرير المصير ؟ في أي سوق بيعت لك الجدية والمصداقية ، وخيانة القرن ممثلة في اتفاقية مدريد تطوي عامها السابع والأربعين ، وهي تلتف حول عنق بلادك كعقدة سياسية ، تحشر دبلوماسيتها بين الجرأة على تصفية الاستعمار ، وبين السير وفق إيديولوجية النفاق المتعددة الأوجه .
رئيس الحكومة الاسبانية ، وإن حاول ارتداء قناع الإنسانية والديمقراطية، وذرف دموعه المصطنعة هنا وهناك كسلعة بائرة ، إلا أنه سرعان ما خلع هذا القناع، ليمعن في نفث دسائسه وحيله التي تستهدف الامن والاستقرار والتنمية في منطقة لا زالت على ذمة تصفية الاستعمار ، بل يكفي العودة إلى دفاتره القديمة وصفحاته المطوية، وقراءة ما بين السطور، وملاحظة الشيطان الكامن في تفاصيل خنوع اسبانيا للابتزاز المغربي بقيادة حكومة سانشيز، ليستدل المتابع إلى أي مدى بلغ رئيس الحكومة الاسبانية من الحماقة الميدانية، والرعونة السياسية، حيث التطاول على قدسية حق الشعب الصحراوي في الحرية والاستقلال .‏
فعلى مقياس التآمر الهستيري صعدت الحكومة الاسبانية برئاسة بيدرو سانشيز لتجاري نظام المخزن المغربي صاحب الباع الطويل في التصعيد، فلم تغب بعد صورة تدفق آلاف المجندين ضمن جيش الابتزاز المغربي للنيل من اسبانيا ، وعند منعطف يكاد يسدل الستار مع ما مضى، ها هو رئيس الحكومة الاسبانية يتجاهل عن سبق الإصرار والترصد أن تلك الصورة لن تفعل ذلك الآن ولا في المستقبل، بدليل أنها حجزت موقعها ليس في ذاكرة الشعوب الاسبانية فحسب، بل في صفحات الحدث البشري على امتداد وجودها، وهي تحاكي في مفرداتها ما بات اليوم يطلق عليه اصطلاحا الابتزاز المغربي لاسبانيا .
اليوم ، أيها المغفلون الشعب الصحراوي ، وبعد استئناف الحرب يخط تاريخا لا يستطيع أن يكتبه أحد غيره، ويرسم خطوطا في التحرير لا يمكن أن يرسمها سواه، بل يسدل الستار على فصول جديدة تفتح منصات الإرادة والصمود والتحدي والإصرار على المواجهة، في خيارات وطنية مفصلية عبرت عن ذاتها في قرار الشعب باختيار لعلعة الرصاص بدلا من إطالة أمد الانتظار .