البرلمان الأوروبي :”دعم جديد لقرارات المحكمة الاوروبية بخصوص الثروات الصحراوية”

خصصت لجنتا القانون والتجارة في البرلمان الأوروبي، جلسة خاصة حول العلاقة بين حقوق الإنسان والتجارة في سياق الأراضي المحتلة وغير المحكومة ذاتيا، بحضور أربع خبراء دوليين من بينهم محامي جبهة البوليساريو، الإستاذ جيل دوڤير، جرى خلالها تسليط الضوء على الإتفاقات التجارية غير القانونية بين الإتحاد الأوروبي والمغرب التي يتم بموجبها الإستغلال غير القانوني للموارد الطبيعية للصحراء الغربية المحتلة.

الجلسة المشتركة تطرق خلالها المتدخلون إلى التداعيات الخطيرة لهذه الإتفاقات على الحقوق الأساسية للشعب الصحراوي ولا سيما الحق في تقرير المصير المنصوص عليه في قرارات مجلس الأمن الدولي.

وبعد الإستماع إلى مداخلات الخبراء الدوليين، تقدم النواب بعدة تساؤلات حول الصيغة القانونية التي تم بموجبها تمديد نطاق هذه الإتفاقات مع المغرب لتشمل منطقة ثالثة وهي إقليم الصحراء الغربية غير المحكوم ذاتيا ومدى إنعكاس ذلك بشكل سلبي على مبدأ تقرير المصير بإعتباره حق أساسي للشعب الصحراوي غير قابل للتقادم وأساس أية تسوية لنزاع الصحراء الغربية. 

و إستعرضت المتدخلون مجموعة من الوقائع القانونية التي تم القفز عليها عمدًا من قبل مفوضية ومجلس الإتحاد الأوروبي بإيعاز من قوى مؤثرة في الإتحاد جعلته بشكل مباشر طرفًا في عرقلة خطة التسوية الأممية-الإفريقية وإطالة أمد معاناة الشعب الصحراوي.

وتمت الإشارة في عدة مرات إلى الأحكام التي أصدرتها محكمة العدل الأوروبية سنتي 2016-2018 و 2021 والتي أقرت بصريح العبارة أن هذه الإتفاقات باطلة لدعم حصولها على موافقة من الشعب الصحراوي كشرط ضروري، بإعتبار أن المغرب والصحراء الغربية كيانين منفصلين ومتمايزين من جهة وعدم توفر الرباط على السيادية على هذه الأراضي التي ما تزال قيد عملية تسوية تقودها الأمم المتحدة.

الجلسة كانت فرصة كذلك إطلع خلالها النواب الأوروبيين على المسار القانوني التي إتخذته محكمة العدل الأوروبية من خلالها أحكامها بشأن الإتفاقات بين الإتحاد الأوروبي و المغرب وفي قضايا أخرى ذات صلة بالموارد الطبيعية للأقاليم غير المحكومة ذاتيا، بإعتبارها تحمل إجابات واضحة على جميع التساؤلات حول العلاقة بين حقوق الإنسان والتجارة في سياق الأراضي المحتلة وغير المحكوم ذاتيا في الإتفاقات التي أبرمها الإتحاد الأوروبي.

الداخلات الأربعة التي قدمها المختصون إتفقت في مجملها على معايير الإتحاد الأوروبي المزدوجة في التعامل مع الأراضي المحتلة، وعلى ضرورة الإمتثال للقانون الدولي والأوروبي فيما يتعلق بالصحراء الغربية المحتلة.

و كان جوهر النقاش تنديدا مباشرة بموقف الإتحاد الأوروبي وخرقه لقرارات المحكمة الأوروبية فيما يتعلق بالثروات الطبييعة الصحراوية وتشريع الإحتلال العسكري المغربي للإقليم، كما عبر أغلبية المتدخلين من البرلمانيين الأوربيين عن مواقف في الإتجاه بما فيها إستنكار عدم حضور المفوضية لأشغال الجلسة. 

وشارك في الجلسة إلى جانب محامي جبهة البوليساريو كل من الخبراء، السيد هيو لوفات، باحث سياسي حول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في قسم الشؤون الخارجية للمجلس الأوروبي، والسيدة إيفا كاسوتي، منسقة أكاديمية لمركز القانون بقسم العلاقات الخارجية للاتحاد الأوروبي، والسيد فرانسوا دوبيسون، أستاذ في القانون الدولي. 

 يذكر أن الجلسة إلى جانب كونها تشكل تطورا مهما ضمن سياق المعركة القانونية بعد الطعن الذي تقدم به مجلس الإتحاد الأوروبي والمفوضية ضد قرار المحكمة الاوروبية 29 سبتمبر 2021، تُعد أيضا دعما واضحا لقرارات المحكمة ولموقف جبهة البوليساريو والشعب الصحراوي.