بيان الحكومة الصحراوية بمناسبة يومها الوطني

جددت الحكومة الصحراوية التأكيد على الدفاع  وبكل الطرق عن كافة الحقوق المشروعة للشعب الصحراوي، وفي مقدمتها الحق في الحرية والإستقلال، وذلك في بيان لها بمناسبة تخليدها لليوم الوطني لتشكيل أول حكومة صحراوية، والذي يصادف الـ05 مارس من كل سنة.

وعبرت الحكومة الصحراوية بالمناسبة، عن عزمها الأكيد ،وتصميمها الراسخ على السير في طريق تجسيد الأهداف التي تأسست من أجلها أول حكومة في تاريخ الشعب الصحراوي، تلك الأهداف السامية التي سقط من أجلها قوافل الشهداء، كما تعبر عن تشبثها ـ أكثر من أي وقت مضى ـ بالدفاع  وبكل الطرق عن كافة الحقوق المشروعة للشعب الصحراوي، حتي تحقيق الاستقلال،وطرد الاحتلال المغربي الغاشم من كامل ترابنا الوطني.

نص البيان:

“الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية

الوزارة الأولى

بيـــــان

تمر اليوم 46 عاما على تأسيس أول حكومة للجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية،ذلك اليوم الأغر الذي قرر فيه الشعب الصحراوي، وضع نهاية للفراغ السياسي المتولد عن الإنسحاب الذليل للمستعمر الإسباني بعد هزيمة نكراء، ووضع اللبنات الأولى لمشروع دولته الفتية، في وقت كان يتعرض فيه لغزو همجي غادر، فكان ميلاد الحكومة الصحراوية في خضم حرب تحريرية شاملة، واجه فيها الشعب الصحراوي وضعا إستثنائيا خاصا، وتولت فيه الحكومة قيادة كفاح وطني متعدد الأوجه، فكان عليها أن تنظم المقاومة المسلحة لمواجهة العدوان، وتأمين اللاجئين،وتوفير مقومات الصمود،وقيادة العمل الدبلوماسي الواسع للتعريف بالقضية الصحراوية، وحشد  لها الدعم الدولي المطلوب لها.

وفي ظل ظروف بالغة التعقيد، واصلت الحكومة الصحراوية  جهودها لبناء المؤسسات وتنظيم حياة اللاجئين، متحدية الصعوبات، ونقص المؤهلات البشرية و الإمكانيات المادية، وعملت بكل جهد وإخلاص على وضع وتنفيذ السياسات و البرامج في مختلف الميادين السياسية والعسكرية و والاجتماعية والإقتصادية، من خلال الخطط التي توصي بها المؤتمرات الشعبية العامة للجبهة في كل مرحلة، وهو ما نقف على حصيلته في يومنا هذا.

فبعد 46 سنة من العمل والتضحية والعطاء على جميع الواجهات، هاهي الدولة الصحراوية اليوم تحظى باعتراف أكثر من ثمانين دولة في العالم، وتتمتع بتمثيل دبلوماسي واسع، وتكتسب صفة عضو مؤسس في منظمة الإتحاد الإفريقي، يحاط بالإحترام والمساندة في كل المحافل والمنتديات الدولية التي يشارك فيها.

أما على المستوى الوطني، فقد تنوعت الأهداف والمرامي التي رسمتها الحكومة الصحراوية بإختلاف الأولويات والظروف، وتعاقب الحكومات، فكانت تسعى بإستمرار إلى تكييف أهدافها و توجهاتها وفقا لمقتضيات التطور الذي عرفه مسار التحرير والبناء الذي انتهجته الحركة عبر مسيرتها المظفرة، و التي ظل فيها التركيز مستمرا على الأولويات التالية:

  • بناء قوة عسكرية مهابة الجانب في المنطقة،بجاهزيتها البشرية والمادية،ذات إستراتيجية هجومية متميزة،وهو برهنت  عنه الملاحم البطولية التاريخية لجيش التحرير الشعبي الصحراوي بالأمس واليوم.
  • تجذير مقاومة الاحتلال بالأراضي المحتلة وجنوب المغرب والمواقع الجامعية،وجعلها في صدارة الأولويات الوطنية وتأجيجها وتنويع أساليبها بما يمكنها من التأثير والفعل الحاضر بقوة في المشهد الوطني والدولي.
  • بناء الإدارة الوطنية،والسهر على استتباب الأمن والسكينة العامة وحفظ النظام بما يتطلبه ذلك من إجراءات وتدابير تروم بناء الأجهزة الأمنية ، و مواصلة الجهد الهادف إلى تقوية المنظومة القضائية، ودعمها وإحكام العلاقة البينية، مما يكرس العدالة والمساواة،واستقلالية القضاء.
  • خلق الشروط الضامنة لتعزيز مقومات الصمود وإستمرارية المقاومة في كافة الميادين، خاصة الإجتماعية منها من خلال التجسيد الفعلي لسياسة إلزامية ومجانية التعليم وشمولية مرافق المنظومة لتواجدات الشعب الصحراوي في المخيمات والأراضي المحررة، وتوفير الفرص للبعثات في مختلف التخصصات بمختلف دول العالم وفي مقدمتها الجزائر الشقيقة،يرافق هذا اعتماد سياسات ذات مرامي و أبعاد تكرس إستراتيجية تطوير المنظومة الإعلامية،والمؤسسات الثقافية للدولة وترسيخ المثل والقيم الثقافية الوطنية لدى الشباب وضمان لهم فرص التوظيف والتشغيل و التكوين.
  • التركيز على تغطية البرامج الصحية بشكل عام في أبعادها الوقائية والرعائية والبيطرية،وتوفير الأدوية والمرافق الصحية وتأهيل الكوادر والأطقم المختصة وتهيئة الإمكانيات الضامنة لتحقيق الأهداف المأمولة، علاوة على التوجه القاضي بالتكفل بالفئات المستحقة لخدمات الشؤون الإجتماعية،ودعم برامج ترقية المرأة.
  • ترقية برامج المؤسسات الوطنية المعنية بتوفير مقومات الصمود والخدمات الأساسية الموجهة للمواطن،وتطويرها لتستجيب لمتطلبات التحولات التي عرفها المجتمع،وتأمين مصادر التعاون والدعم الإنساني،وتوسيع شبكة العلاقات الخارجية في هذا الإطار ،وتنويع البرامج الإنتاجية على أساس المردودية،ووضع الخطط المرافقة والتحكم فيها،و توجيه الأنشطة الإقتصادية المختلفة لخدمة معركة التحرير.
  • بناء تجربة ديمقراطية حديثة، تتكامل فيها ادوار السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية في ضمان سير المؤسسات، و إستمرارية وتقدم الدولة في طريق البناء والإنعتاق، في إطار يحترم ويحمي  حقوق الإنسان، و يضمن شروط المشاركة السياسية لكافة المواطنين في المشروع الوطني التحرري.
  • تطوير ميكانيزمات العمل والمتابعة،وإيجاد الآليات القانونية الضامنة للتكاملية والدينامية في إطار الحركة والدولة ،وإحكام مختلف جوانب العمل الحكومي، و رفع مستوى التنسيق بين مختلف المؤسسات،وبينها والهيئات التنظيمية في إطار من التعاون وتضافر الجهود لإنجاح البرامج والخطط المقررة.

إن الحكومة الصحراوية اليوم ، وهي تحيي يومها الوطني في الوقت الذي خلد فيه الشعب الصحراوي ذكرى إعلان الجمهورية ال 46 في ظل إستئناف الكفاح المسلح،  لتعبر عن عزمها الأكيد ،وتصميمها الراسخ على السير في طريق تجسيد الأهداف التي تأسست من أجلها أول حكومة في تاريخ الشعب الصحراوي، تلك الأهداف السامية التي سقط من أجلها قوافل الشهداء، كما تعبر عن تشبثها ـ أكثر من أي وقت مضى ـ بالدفاع  وبكل الطرق عن كافة الحقوق المشروعة للشعب الصحراوي، حتي تحقيق الاستقلال،وطرد الاحتلال المغربي الغاشم من كامل ترابنا الوطني.

كفاح صمود وتضحية لإستكمال سيادة الدولة الصحراوية”