النص الكامل لكلمة رئيس الجمهورية والأمين العام لجبهة البوليساريو الأخ إبراهيم غالي

أكد رئيس الجمهورية والأمين العام لجبهة البوليساريو السيد إبراهيم غالي ، أنه ومع مرور ستة وأربعين عاماً، يحق للشعب الصحراوي أن يفخر ويعتز أيما إعتزاز بما حققه من إنجازات ومكاسب جديرة بكل تقدير واعتبار، مضيفا أنها ثمار جهد وطني مخلص وصادق، صنع بالدم والعرق والدموع والمعاناة، وشاركت فيه كافة مكونات الجسم الصحراوي.

وفيما يلي النص الكامل لخطاب رئيس الجمهورية بمناسبة الذكرى السادسة والأربعين لقيام الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية:

“26 فبراير 2022

بسم الله الرحمن الرحيم

أيتها الصحراويات، أيها الصحراويون،

يصادف يوم غد الذكرى السادسة والأربعون لقيام الدولة الصحراوية. وإننا لنستحضر اليوم بفخر واعتزاز تلك اللحظة التاريخية المتميزة حين أعلن شهيد الحرية والكرامة، الولي مصطفى السيد، عن قيام الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، ليرفرف علمها خفاقاً بشموخ على ترابنا الوطني وبين دول العالم.

لا شك أنها مناسبة لنتوقف وقفة ترحم وإجلال وتقدير على روح مفجر ثورة العشرين من ماي الخالدة، وجميع شهيدات وشهداء القضية الوطنية الذين ظلوا أوفياء للعهد، مناضلين مجاهدين، ولم يبدلوا تبديلاً، وفي مقدمتهم الرئيس الشهيد محمد عبد العزيز.

نعيد ونؤكد من جديد بأن الدولة الصحراوية هي التجسيد الميداني الأبدي لإرادة الشعب الصحراوي في الحرية والاستقلال والعيش الحر الكريم فوق ترابه الوطني. إنها حقيقة وطنية، جهوية ودولية لا رجعة فيها، وعامل حاسم في ضمان السلم والأمن والاستقرار في المنطقة.

الدولة الصحراوية اليوم قطعت خطوات جبارة، رغم ظروف الغزو المغربي الهمجي وواقع الحرب واللجوء والشتات، على درب البناء المؤسساتي، على مختلف المستويات. والتجربة الصحراوية في مجالات مثل الإدارة والتعليم والصحة والمشاركة الفاعلة للمرأة، في ظروف استثنائية قاسية، تحظى بالتقدير والاهتمام في الساحة الدولية. الدولة الصحراوية اليوم، بهيئاتها التشريعية والقضائية والتنفيذية، ترتبط بعلاقات جيدة مع الكثير من بلدان العالم، وتتبوأ مكانتها كعضو مؤسس في الاتحاد الإفريقي. الدولة الصحراوية تحترم التزاماتها الدولية وعلى مستوى المنظمة القارية، حيث تشارك بانتظام في مختلف الاجتماعات الدورية والطارئة، على مختلف المستويات، بما فيها شراكات الاتحاد مع الدول والهئيات والمنظمات الدولية.

أيتها الصحراويات، أيها الصحراويون،

منذ 13 نوفمبر 2020، على إثر نسف دولة الاحتلال المغربي لاتفاق وقف إطلاق النار بين الجيشين الصحراوي والمغربي، دخلنا مرحلة جديدة من حربنا التحريرية، يميزها بشكل خاص استئناف الكفاح المسلح. ولا شك أن الجميع يدرك أن الأمر يتطلب نقلة نوعية وشاملة، في الذهنيات والممارسات. وإننا لنجدد الإشادة بالهبة الشعبية العارمة والتجاوب السريع مع قرار العودة إلى الكفاح المسلح، وخاصة عبر تدفق المتطوعين، من الشباب خصوصاً، للالتحاق بصفوف جيش التحرير الشعبي الصحراوي.

وهي مناسبة لنتوجه بتحية التقدير والإجلال إلى صناديد جيشنا المغوار، الذين برهنوا على روح الوطنية والإخلاص والاستعداد الدائم لكل ما تقتضيه معركتنا المصيرية، مشيدين في هذا السياق بالمشاركة الميدانية لقوة الدعم والاحتياط، كتجسيد لأسمى معاني حرب التحرير، تضمنها الجماهير.

وفعلاً،فإن جماهير شعبنا في الأرض المحتلة وجنوب المغرب تأبى إلا أن تكون حاضرة بنضالاتها ومظاهراتها وتشبثها بأهداف شعبنا في الحرية والاستقلال، رغم كل أشكال القمع والبطش والتنكيل التي تلجأ إليها دولة الاحتلال المغربي. فتحية التقدير والنضال والتضامن والمؤازرة إلى بطلات وأبطال الانتفاضة في الداخلة وبوجدور والسمارة والعيون، وهي تجسد كل يوم رفضها وتحديها لواقع الاحتلال المغربي الغاشم.

أيتها الصحراويات، أيها الصحراويون،

في مثل هذه المناسبة التاريخية، لا يفوتنا كذلك أن نرفع تحية التقدير والعرفان وآيات الشكر والامتنان لكل الأشقاء والأصدقاء والحلفاء الذين وقفوا ويقفون إلى جانب الجمهورية الصحراوية وشعبها في مسيرة استكمال السيادة الوطنية. ولا يمكننا إلا أن نبدأ بالجزائر الشقيقة، مفخرة الثورات والشعوب، نصيرة الشرعية والعدالة والسلام. تحية خالصة صادقة إلى هذا البلد المضياف وشعبه الكريم وجيشه الصنديد، آملين للجزائر كل الخير والرخاء والازدهار والنماء، برئاسة السيد عبد المجيد تبون.

التحية موصولة إلى جنوب إفريقيا، بلد الحرية، بلد نلسون مانديلا والكفاح ضد الأبارتايد، ومن خلالها إلى كل شعوب القارة الإفريقية التي احتضنت قضيتنا الوطنية واستقبلت الدولة الصحراوية في منظمتها القارية. وإننا لنشدد هنا على ضرورة تحرك الاتحاد الإفريقي، كشريك للأمم المتحدة، ومعني مباشر بالنزاع بين دولتين من أعضائه. ونجدد بالمناسبة استعدادنا للتعاون مع المنظمة لتنفيذ قرارات قمة إسكات البنادق وقمة مجلس السلم والأمن، للتوصل إلى حل عادل، عاجل ونهائي للنزاع بين الجمهورية الصحراوية وجارتها المملكة المغربية، في احترام صارم لمبادئ القانون التأسيسي للاتحاد.

وإذ نحيي بحرارة الحركة التضامنية في إسبانيا وأوروبا والعالم، نذكر الدولة الإسبانية بمسؤوليتها التاريخية، السياسية، القانونية والأخلاقية تجاه الشعب الصحراوي.

نوجه تحية خاصة إلى الجمهورية الإسلامية الموريتانية، مجددين إرادة الدولة الصحراوية في تعزيز روابط الأخوة والصداقة والجوار والتعاون والتنسيق بين الشعبين والبلدين الشقيقين.

أيتها الصحراويات، أيها الصحراويون،

الشعب الصحراوي لا يطالب بالمستحيل ولا يضع الشروط، وقد استأنف كفاحه المسلح مرغماً، ولا يطالب إلا بإحقاق الحق وتطبيق ميثاق وقرارات الأمم المتحدة والقانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي. وفي هذا السياق، نذكر بمسؤولية الأمم المتحدة في حماية المدنيين الصحراويين العزل في منطقة نزاع مسلح، وخاصة في التسريع باستكمال تصفية الاستعمار من آخر مستعمرة في إفريقيا.

إن التغاضي والتراخي في تطبيق القانون على مستوى الأمم المتحدة، وبشكل خاص على مستوى مجلس الأمن الدولي، وبشكل أخص من طرف فرنسا، لحماية دولة الاحتلال المغربي في انتهاكها السافر والصارخ للشرعية الدولية في الصحراء الغربية، لن تكون له من نتائج سوى تعنت وغطرسة الطرف المغربي، وتصعيده للممارسات الاستعمارية العدوانية والاستفزازية.

وإن اكتفاء الأمم المتحدة بتسيير الأزمة بدل حلها، وتهميشها لدور ومسؤولية بعثتها للاستفتاء في الصحراء الغربية، المينورسو، قد أدى إلى نسف دولة الاحتلال المغربي لاتفاق وقف إطلاق النار، ومن ثم اندلاع المواجهات العسكرية. إننا نحذر مرة أخرى من أن دولة الاحتلال المغربي، بنهجها العدواني التوسعي وتحالفاتها المريبة، وتسهيلها لأجندات أجنبية تخريبية معروفة، في غياب تدخل دولي حازم، ستقود لا محالة مستقبلاً إلى واقع خطير من التوتر واللا استقرار في كامل المنطقة.

أيتها الصحراويات، أيها الصحراويون،

هناك تطورات ميدانية خطيرة ناجمة عما تقوم به دولة الاحتلال المغربي من سياسات عدوانية همجية، وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، والاعتداء الوحشي على المواطنات والمواطنين الصحراويين العزل، مثل حالة سلطانة خيا وعائلتها وأسرى اقديم إيزيك والأسرى المدنيين في السجون المغربية، وصولاً إلى التصفية الجسدية والإبادة، باستهداف المدنيين، صحراويين وغيرهم، بوسائل الدمار المتطورة، أو عبر الاختطاف والاختفاء القسري، كما هي حالة الفقيد لحيبب آغريشي.

وفي الوقت نفسه، تواصل دولة الاحتلال المغربي الاستيلاء على أراضي المواطنين وممتلكاتهم، ونهب الثروات الطبيعية الصحراوية والاستيطان وتوريط أطراف خارجية في مساعي تشريع الاحتلال العسكري المغربي اللاشرعي لبلادنا.

كلها حقائق تتطلب منا جميعاً مزيداً من التجنيد واليقظة والاستنفار، والاستعداد للرد الحازم على المعتدين الغاصبين، بكل السبل المشروعة، وفي مقدمتها الكفاح المسلح.

ومع مرور ستة وأربعين عاماً، يحق للشعب الصحراوي أن يفخر ويعتز أيما اعتزاز بما حققه من إنجازات ومكاسب جديرة بكل تقدير واعتبار. هذه ثمار جهد وطني مخلص وصادق، صنع بالدم والعرق والدموع والمعاناة، وشاركت فيه أنت أيها المقاتل البطل المغوار، وأنت أيتها المواطنة المثابرة الصبورة، وأنت أيها الشيخ الحيكم الموقر، وأنت أيها الشباب الطموح المتحمس.

لا أحد يستطيع أن ينكر أو يستصغر هذا العمل الجماعي المضني والمتواصل، ونحن مطالبون جميعاً، أيتها الصحراويات أيها الصحراويون، في كل مواقع الفعل والنضال، في مخيمات العزة والكرامة، كما في الأرض المحتلة وجنوب المغرب وفي الجاليات عبر العالم، بحماية مكاسبنا وصيانتها وتعزيزها.

فيوم الدولة الصحراوية بمثابة النداء لتجديد عهد الوفاء للشهداء، لرفع التحدي وتصعيد حربنا التحريرية، لأن التحرير أمانة في عنق كل الصحراويات وكل الصحراويين، كواجب وطني مقدس، يقتضي التحاق الجميع بميادين الفعل النضالي، وخاصة جيش التحرير الشعبي الصحراوي.

إنه نداء لنا جميعاً لمزيد من رص الصفوف والتشبث بالوحدة الوطنية والالتفاف حول طليعة كفاحنا الوطني، الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، حتى استكمال سيادة الجمهورية الصحراوية على كامل ترابها الوطني.