الإدارة الإسبانية مسؤولة عن واقع الاحتلال في الصحراء الغربية

جدد الأخ عبد الله العرابي، ممثل جبهة البوليساريو في إسبانيا، بمناسبة الذكرى الـ46 لإعلان الجمهورية، -جدد- تذكير الإدارة الإسبانية بالمسؤولة الملقاة على عاتقها منذ مغادرتها الصحراء الغربية دون تأدية واجبها القانوني في إستكمال عملية إنهاء الإستعمار التي بدأت آنذاك ودون إحترام حق تقرير المصير لشعبها، الذي أراد ببساطة إتباع المسار الذي بدأته شعوب أخرى في القارة الأفريقية.

الدبلوماسي الصحراوي وفي مقال نُشر على موقع “الإندبيندنتي” أشار إلى أن الحكومة الإسبانية بدلا من السير في الإتجاه الصحيح والسليم، لجأت في ذلك الوقت إلى خيانة جميع الوعود التي قُطعت الشعب الصحراوي وإدارة الظهر له من خلال الإتفاقية الثلاثية غير القانونية (إتفاقية مدريد). 

وتحدث المقال عن تبعات قرار إسبانيا، حيث ما تزال الصحراء الغربية ضمن الأقاليم السبعة عشر غير المحكومة ذاتيا في العالم التي تعتبر إسبانيا قوتها الإستعمارية وكآخر مستعمرة متبقية في القارة الأفريقية على جدول أعمال لجنة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بإنهاء الاستعمار. 

كما أوضح في ذات السياق أن جميع الأحداث التي تؤثر على العلاقات بين إسبانيا والمغرب لها تشابه واضح مع مسألة الصحراء الغربية، نتيجة لإستراتيجية الابتزاز والتلاعب التي دبرها المغرب ونفذتها لوبياته السياسية ورجال الأعمال والإعلام في إسبانيا، مؤكدا أن هذه الإستراتيجية الغامضة تثبت حقيقة أن مفتاح إحتلال الصحراء الغربية هو الإستغلال والنهب المستمر لمواردها الطبيعية، في إنتهاك صارخ للقانون الدولي، كما تؤكده الحكم التاريخي الصادر عن المحكمة العامة للاتحاد الأوروبي في سبتمبر 2021، والأحكام السابقة سنتي 2016 و 2018، التي أكدت على أن الصحراء الغربية والمغرب إقليمان متمايزان ومنفصلان.

وفقًا لذات الحكم، “لا يمكن للاتحاد الأوروبي والمغرب تضمين الصحراء الغربية في علاقاتهما التجارية دون موافقة مسبقة من الشعب الصحراوي، من خلال ممثله الشرعي جبهة البوليساريو، حيث تعتبر الصحراء الغربية طرفًا ثالثًا في الاتفاقية ولا يمكن أن تلتزم باتفاقية لم تمنحها موافقة حرة وصحيحة.

وأصاف “أنه وبناءًا على وضع المغرب في الإقليم كقوة إحتلال وفق العدل الأوروبي، فمن واجب إجميع الدول، ولا سيما إسبانيا، الامتناع عن إتخاذ أي إجراء يحرم الشعب الصحراوي من ممارسة حقه في تقرير المصير،  وأيضا واجب قانوني لإحترام وتعزيز ممارسة هذا الحق، بدلا من توطيد الإحتلال المغربي للصحراء الغربية. 

من جانب آخر، أشار عبد الله العرابي في مقاله، إلى أنه على إسبانيا فهم أن إنتهاك القانون الدولي في الصحراء الغربية قد تسبب في عدم إستقرار دائم في شمال إفريقيا، في وقت بات واضحا بأن أي جهد لا يهدف إلى إستكمال عملية إنهاء الإستعمار يمثل إنتهاكًا للقانون الدولي وإنكارًا لحق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال، وهو حق مكرس في ميثاق الأمم المتحدة.

وفيما الوضع في الأراضي المحتلة، يرى الدبلوماسي الصحراوين “أن القمع الذي تمارسه قوات الاحتلال المغربية على الحقوق والحريات، لا سيما تلك المتعلقة بتقرير المصير، في ظل غياب للرقابة الدولية، يُميط اللثام على رواية المغرب الزائفة وغير الواقعية عن الصحراء الغربية.

وقد خلص المقال إلى أن إسبانيا عليها بأن تعي بأن إنتهاك القانون الدولي في الصحراء الغربية لم يلق فقط بالشعب الصحراوي المسالم في مأساة لا يزال يعاني من عواقبها المدمرة، ولكنه تسبب أيضًا في عدم إستقرار دائم في جميع أنحاء منطقة شمال إفريقيا، مما يهدد كل محاولات تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، في وقت سيكون وجود الدولة الصحراوية الحرة والمستقلة، عامل ضروري للاستقرار والتعاون الاقتصادي، ومواصلة جهودها في إحتواء الظواهر التي تؤثر على إسبانيا وبقية أوروبا، بسبب الإفتقار إلى وجود حقيقي وعلاقة حسن جوار فعالة.(واص)