النص الكامل لكلمة رئيس الجمهورية ، الأمين العام لجبهة البوليساريو الأخ ابراهيم غالي

القى رئيس الجمهورية ، الأمين العام لجبهة البوليساريو السيد ابراهيم غالي كلمة عشية اليوم الخميس خلال إشرافه على إختتام أشغال الندوة الدولية العربية للتضامن مع الشعب الصحراوي .

وفيما النص الكامل للكلمة :

كلمة الأخ إبراهيم غالي، رئيس الجمهورية، الأمين العام للجبهة، في اختتام أشغال الندوة العربية الدولية للتضامن مع الشعب الصحراوي،

الشهيد الحافظ، 24 فبراير 2022

بسم الله الرحمن الرحيم

الضيوف الكرام،

الأخوات والإخوة،

أود بداية أن أتوجه بأصدق عبارات الشكر والتقدير إلى السيدات والسادة الذين تجشموا عناء السفر والتنقل للتواجد معنا، ليحضروا، فاعلين نشطين، في أشغال هذه الندوة الدولية العربية للتضامن مع الشعب الصحراوي. إن هذا الشعب المضياف، الذي يكن لكم كل التقدير والاحترام، سيحمل إلى الأبد في ذاكرته الجماعية هذه المبادرة الحميدة.

لقد افتقد الشعب الصحراوي لتضامن عربي حقيقي، وتنكر له الإخوة والأشقاء، ولكنه ظل وفياً لانتمائه، معتزاً به، منتظراً التفاتة حكيمة ووقفة إنسانيةنبيلة. ولعل هذه الندوة ستكون خطوة جبارة أخرى نحو هدف قد يبدو صعباً، ولكنه ليس مستحيلاً.

أحيي بحرارة هذا الحضور النوعي، وأسجل بارتياح ما شهدته الندوة من عروض نيرة ونقاش ثري، خلال حلقات عديدة وعناوين منتقاة بعناية، تلامس بعمق وسلاسة محاور جوهرية في تحديات وآفاق العمل التضامني الدولي العربي مع الشعب الصحراوي.

أهنئ كل المساهمين في هذه الندوة، تنظيماً ومشاركة محمودة، على التوفيق في الاختيار وفي الطرح، وكلنا ثقة بأن التوفيق، بإذن الله، سيكلل هذا المجهود، مرصعاً بمخرحات ونتائج إيجابية، تضمن له التواصل والاستمرارية.

الضيوف الكرام،

الأخوات والإخوة،

لا شك أنكم ملمون بالتطورات التي تشهدها قضية الشعب الصحراوي، وخاصة منذ 13 نوفمبر 2020، حين نسفت دولة الاحتلال المغربي اتفاق وقف إطلاق النار بين الجيشين الصحراوي والمغربي، واضطر شعبنا، مرة أخرى، كما حصل سنة 1975، لامتشاق الكفاح المسلح ضد المعتدي المغربي.

منذ أكثر من ثلاثين سنة والشعب الصحراوي ينتظر،بصبر وتعاون، أن تنفذ الأمم المتحدة التزامها ومسؤوليتها في تمكينه من حقه في تقرير المصير والاستقلال، على غرار كل الشعوب والبلدان المستعمرة. لكننا تعرضنا للظلم والإجحاف، ورأينا كيف أن أطرافاً فاعلة على مستوى مجلس الأمن الدولي، وفي مقدمتها فرنسا، تفرض منطق تسيير الأزمة، بدل حلها.

ولكن ليس فقط عبر المساواة بين الضحية والجلاد، بل بدعم هذا الأخير، دولة الاحتلال المغربي، بالصمت والتغاضي والحماية. فبعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية يراد تحويلها إلى مجرد أداة لتشريع واقع احتلال عسكري مغربي لا شرعي لأجزاء من تراب الجمهورية الصحراوية، وحماية كل ممارسات دولة الاحتلال المغربي العدوانية الاستعمارية، من قمع وحصار ونهب واستيطان وغيرها.

ولا أدل على ذلك مما نشهده اليوم من صمت دولي مريب إزاء الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة من طرف دولة الاحتلال المغربي في حق المواطنات والمواطنين الصحراويين العزل في الأجزاء المحتلة من بلادنا.

ولا بد هنا من التوقف،بالتضامن والمؤازرة ة والتقدير والتبجيل،عند المقاومة البطولية لجماهير شعبنا في الأرض المحتلة، وما تقوم به سلطانة خيا وعائلتها وغيرها من بطلات وأبطال انتفاضة الاستقلال، وفي مقدمتهم أسود ملحمة اقديم إيزيك وكل الأسرى المدنيين الصحراويين في السجون المغربية.

وإننا نشهد هبة جديدة في عديد المواقع في الأرض المحتلة وجنوب المغرب، على غرار ما يحدث في مدينة الداخلة وفي بوجدور والعيون والسمارة، تجدد رفضها القاطع للسياسات الإجرامية لدولة الاحتلال المغربي.

هذه الممارسات التي لم تتوقف عند عمليات الاختطاف والاختفاء القسري والاغتيال والتصفية العرقية والإبادة،  كما هي حالة الفقيد لحبيب آغريشي، بل امتدت إلى استهداف أراضي وممتلكات المواطنين الصحراويين، في سعي مكشوف لاقتلاع الجذور والقضاء المبرم على الوجود الصحراوي. نعم هناك رهان على كسر إرادة شعبنا بكل الأساليب الوحشية الهمجية التي تستهدف الكيان الصحراوي، كشعب، كأرض، كوطن، كهوية وكتاريخ.

لقد برهنت دولة الاحتلال المغربي على أنها خطر حقيقي داهم على السلم والاستقرار في المنطقة وفي العالم. ليس فقط بعدوانها التوسعي الغاشم على الصحراء الغربية، ولكن أيضاً بإخراجها للعلن لتحالفاتها القديمة الجديدة، وتسهيل التغلغل لحلفائها الاستعماريين المحتلين لتنفيذ مخططات تدميرية خبيثة، تهدد أمن واستقرار شعوبنا وبلداننا.

الضيوف الكرام،

الأخوات والإخوة،

النزاع بين الأشقاء لا يحل بالتجاهل ولا بالانحياز إلى شقيق على حساب شقيق، ولكن بالارتكان إلى الحق والعدالة والشرعية. فالظلم ظلم، والاحتلال احتلال، والحق حق، والشرعية واحدة، في فلسطين، كما في الصحراء الغربية، كما في أي مكان من العالم.

هده حقائق لا يمكن التعامل معها بانتقائية. وهذا هو موقف الدول التي تنسجم مع نفسها ومع مبادئها ومع تاريخها. وإذا كنا، في هذا السياق، نحيي شعوباً وبلداناً كثيرة في العالم، على غرار جنوب إفريقيا، رمز الكفاح ضد الأبارتايد، في أقصى جنوب القارة الإفريقية، التي ظلت متشبثة بموقفها إلى جانب كفاح الشعبين الصحراوي والفلسطيني في تقرير المصير والاستقلال، فماذا عسانا نقول عن الجزائر، مكة الثوار وقبلة الأحرار؟

لا يمكن في مناسبة كهذه إلا أن نتوجه بأصدق عبارات الشكر والتقدير والامتنان إلى الجزائر الشقيقة، حكومة وشعباً، على مواقفها المبدئية المشرفة، التي لا تخشى فيها لومة لائم، ولا تقبل فيها المساومة،فلاتضع لها الشروط ولا تخضع فيها للضغوط.

وإذ أحيي كل المتضامنين من كل البلدان العربية، أود أن أخص الأشقاء الموريتانيين، الذين تحضر منهم معنا اليوم ثلة من الأخيار، كما كانت موريتانيا حاضرة معنا منذ البدايات الأولى لحربنا التحريرية ضد الوجود الاستعماري في بلادنا.

وبالمناسبة، نؤكد بأننا لا نكن للشعب المغربي الشقيق أية عداوة أو حقد أو كراهية، ونرنو إلى أن نصل معاً إلى التخلص من كل مظاهر الظلم والطغيان والاستبداد والتوسع، وإلى أن نبني معاً علاقات وطيدة، قائمة على الأخوة وحسن الجوار والاحترام المتبادل بين بلدين عربيين إفريقيين شقيقين، مع كل بلدان وشعوب المنطقة.

الضيوف الكرام،

الأخوات والإخوة،

بعد زهاء خمسين عاماً من الصمود والصبر والمعاناة والتضحيات، لا يمكن للعالم أن يتخلى عن هذا الشعب الطيب المسالم المظلوم، الذي يقف بشموخ مدافعاً عن أسمى المثل والقيم الإنسانية. فكفاح الشعب الصحراوي هو كفاح حرية وعدالة وديمقراطية وكرامة ونبل وشهامة. إنه فخر لكل الشعوب العربية والإفريقية ولكل البشرية.

ومع ذلك، لا زال الشعب الصحراوي يعاني من مضاضة ظلم ذوي القربى، ومن مرارة تغاضي المجتمع الدولي، ولكنه لا يعاني إطلاقاً من أي ملل أو كلل أو تردد في تشبثه بحقه وتصميمه على بلوغ أهدافه.

لقد كانت لكم السانحة للقاء مختلف مكونات المجتمع الصحراوي. فتأكدوا تماماً بأن أولئك المقاتلين الأفذاذ وهؤلاء النسوة الماجدات والشيوخ الموقرين والأطفال الأبطال، قد عقدوا العزم على المضي في كفاحهم العادل المشروع من أجل العيش الحر الكريم في دولتهم السيدة على كامل ترابها الوطني.

كفاح، صمود، تضحية، لاستكمال سيادة الدولة الصحراوية.

نزلتم أهلاً وحللتم سهلاً، شكراً، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.