القمة الإفريقية، تحديات ومسؤولية.

مهما بلغت مواقفنا وخلافاتنا مع الدول الإفريقية، ومهما تعددت مواقفنا الناقدة لتسلل القوى الاستعمارية إلى مراكز صنع القرار ، كمحاولات منح عضوية مراقب للكيان الصهيوني ، ومركزة التعاون الاقتصادي مع من لا زالت يداه ملطختين من دم أبناء قارتنا العتيدة مجدا وتاريخا ، تبقى  القمة المقبلة المحطة الأهم والأغزر لمعرفة ما يجري في قارتنا بدءا من النزاع في الصحراء الغربية وانتهاك المملكة المغربية لوقف إطلاق النار في الثالث عشر من نوفمبر 2020 م ، وغياب الدور الإفريقي في حلحلة النزاع ، وما يجري في مالي وبوركينا فاسو وليبيا ، وما يدور بين مصر وإثيوبيا والسودان من توترات على نهر  النيل ، ثم ما ينتظر من قمة اتحادنا لانتشال مجد أجيالها من بين براثين الاستعمار الذي خرج من الباب وعاد من النافذة ؟ وما ذا جنت القارة من عملات الشراكة مع الدول والهيئات العالمية ؟.

 لا سيما في هذه المرحلة التي يمر بها اتحادنا ، كما العالم بأسره، حيث تتشكل قوى ناشئة قد تشي بتأكيد سقوط العصا السحرية من يد السطوة الدولية ، فكثر التداول بمقولة أن جيل القادة الأفارقة يمتلك مخزونا هائلا من القدرة على مراجعة القراءة التي تحكم العالم ، بميزان الأنياب السياسية من جهة والاقتصادية من جهة أخرى، والتصدي لمن ظلت تمتطي المغالطات، وتعتمد الخداع بمنظومة قيم لصيقة بالطغيان، فيما باتت قارتنا تلملم جراحها ، وتتوعد أبناءها بأمل يتقن التكتيك أكثر من الإستراتيجية، ويمارس التعطيل أكثر من إطلاق مبادرات لتسوية النزاعات، وجدولة التنمية في قارة غنية بثرواتها فقيرة بخبراتها .

القمم الإفريقية يا سادة ، لا يجب أن تظل لقاءات تحت قبة رمادية ، تدغدغ عواطف الفقراء ، وتلهي الجياع ، وتترك الحبل على القارب لزعزعة أمن واستقرار الدول ، وتلك فجوة في مسؤولية مجلس السلم والأمن والصلاحيات ومدى احترامها والقدرة على تطبيقها ، فضلا عن اتخاذ قارتنا مخبرا لتجارب كالحرب الإلكترونية وأعمال القرصنة وحملات التأثير والأخطر من ذلك الأنشطة العدائية لوكلاء توقيف عجلة التنمية في إفريقيا ، لكننا نزف إليكم بشارة أن العالم اليوم باستطاعته أن يتجه ليكون نظام أقطاب مناطقية ، ريثما يتحقق حلم أجيالنا التواقة لاتحاد يحكم سيطرته على دوله سياسيا واقتصاديا ، ويعرف مصب ثروات قارتنا ، أكثر مما يعرف عن جدولة الديون والابتزاز وتجارة المواقف السياسية.

القمة الإفريقية مطالبة باستشراف المناخ العالمي ، وتلمس ملامح المستقبل في خضم التحكم في ثروات الشعوب وتوجيهها نحو تنمية القارة ، لا بوضع القرارات والتوصيات في مهب التناقضات، بل لا بد من انتهاج سياسة استباقية ، لا مساحة فيها للتنازلات عن حق الأجيال في بناء مستقبل خال من نزاعات متفجرة بين الفينة والأخرى  وانقلابات متناسلة ، علاوة على ما تعانيه دولنا من مصاعب اجتماعية واقتصادية وبيئية متعددة وخطيرة.

إن خفوت التعاطي الأممي مؤخرا مع القضية الصحراوية والانكفاء المغربي على التصعيد في شمال القارة، ساهم في اتقاد شرارة الحرب من جديد ، ولكنه في الوقت نفسه عزز القناعة بأن المنطقة تركت لحل مشاكلها بنفسها ، أي باتحادها الإفريقي ، ولا بد من الإشارة إلى أن العقلاء من القادة الأفارقة يدركون صعوبة الانتقال إلى علاقات حميمية ودافئة بين دول الاتحاد ، بسبب عوائق عدة مرتبطة بالفكر والسياسة والاقتصاد وأنماط الحياة، نعم لمناقشة الوضع الإنساني في أفريقيا ، والتصدي لوباء كورونا ، والبحث في الشراكة من أجل تصنيع اللقاحات في أفريقيا،ولكن نعم لتحديد المسؤولية ، ومصارحة شعوب القارة ، وترتيب الأولويات ، ووضع قاطرة التنمية على سكتها الإفريقية الصنع .

 فالقول الحصيف أنه من السهل على القمة أن تتجه شرقا، وغربا ، شمالا وجنوبا بشمولية رسم المستقبل لترتيب وتحصين أوضاع البيت الإفريقي ، ولمواجهة الأخطار المحدقة، لأننا نستشعر أن من سيحدد أسس ومعالم قارتنا هم أبناؤها ، ويبقى الغريب غريبا، ولو ولدته لنا إفريقيا .

بقلم : عالي أحبابي