الرباط ونعيق غربانها ببروكسل 

بدت القمة الإفريقية الأوربية التي انعقدت ببروكسل واقفة على قوائم الشرعية الدولية ، وإشاعة الاحترام المتبادل بين القارتين وخصوصية كلا منهما ، فكل اتحاد دعا ستة عشر رئيسا من بين زعماء قارته ، فكان حضور رئيس الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية تشريفا للواء تحرير القارة من ربق السيطرة والأطماع والتكالبات الاستعمارية التي لازالت تراودها أحلام التوسع بالعودة ولو من نافذة ضيقة .

الرباط جن جنونها ، ودفعت بلجنة برلمانية أثارت زوبعة من التشويش قبل انعقاد القمة ، لكنها ماانفكت تتلاشى عبر فقاعات هوائية ، كشفت أن المخزن يعيش حالة من التخبط وانعداما في التوازن إلى درجة أصبح فيها لا يعلم ماذا يريد وما الذي يسعى إليه، وإلى أين سينتهي به غروره وانتهازيته وجشعه ومطامعه التي لا تقف عند حد، وقد برزت ملامح هذه الحالة من التخبط في ما صدر عنه من هذيان يغرق في التناقضات والتنظيرات البلهاء التي تظهر حجم الانفصام المسيطر على  دبلوماسيته العرجاء ، فالأمر يصعب معه استكشاف حقيقة ما ترمي إليه خرجاته من خلال ، ومواقف الهذيان البليد ، وتصريحات النفخ في قربة التضليل والمراوغات التي صارت علامة تجارية من صنع المملكة المغربية .

نعيق غربان الرباط في بروكسل جعلهم مأزومين في الفكر ، معطوبين في التصور ووضع الحسابات ، فلم يكتفوا فقط بالدفع بتجار الأزمات إلى ربط مشاركة الدولة الصحراوية في القمة بمقايضة في مواقف معينة ، وإلا فالابتزاز المغربي جاهز ، بيد أن الأوربيين وبيد واحدة لطموا الخد المغربي بأنهم لن يكونوا مطية يتلاعب بها مراهقوا السياسة ، ولن يكونوا واجهة للدفاع عن عناصر مدانة بحكم النظام والقانون لتورطها في الاحتلال واستصغار الشرعية الدولية في الصحراء الغربية.

نعم ، وفي الوقت الذي كان ينتظر من غربان الرباط أن يلتزموا بأبسط قواعد الاحترام  في أقوالهم وأفعالهم وأن ينحازوا إلى ضمير الشراكة الاوربية الافريقية ، إلا أنهم عمدوا في فرقعاتهم الإعلامية إلى اثارة ضجيج عاد عليهم بوابل من الاستنكار ، جراء استبداد نوازعهم المريضة بالوقاحة ، والتضليل وذر الرماد في الأعين .

رسالة القمة ونجاحها في شهر الدولة الصحراوية التي تحتفي بعيدها السادس والأربعين ، الى أولئك الواهمين من تجار الأزمات ومصاصي دماء الشعوب والغارقين في الفساد وأوحال التآمر على الجيران شمالا وجنوبا وشرقا ، أن يدركوا أن قافلة هذا الدولة الصحراوية ستواصل خطاها بثقة وعزم أكيد مهما كان نباح الضالين أومهما ازداد عواؤهم غير عابئة بنباحهم أو متأثرة بما يثيرونه من ضجيج وفرقعات إعلامية، إنها رسالة الدولة الصحراوية المستقلة التي تظل وتبيت هي الحل ، وعامل التوازن في المنطقة .

                                       بقلم عالي أحبابي مدير جريدة الصحراء الحرة