اسباب الضجة المغربية حول مشاركة الدولة الصحراوية فى قمة بروكسيل

اسباب الضجة المغربية حول مشاركة الدولة الصحراوية فى قمة بروكسيلبقلم: امحمد البخارىيتساءل العديد من المراقبين عن اسباب الحملة الاعلامية المغربية حول مشاركة الجمهورية الصحراوية فى القمة السادسة للشراكة بين الإتحاد الأفريقي و الإتحاد الاوروبى ببروكسيل بيد أن الأمر قد حسم سلفا و الملف قد طوي عندما قرر الإتحاد الأفريقي فى قمة سانتون، قرب جهانسبورغ ( يونيو 2015)، تبنى مبدأ حق جميع اعضاء الإتحاد المشاركة فى كل المؤتمرات و الفعاليات التى يكون الإتحاد الأفريقي طرفا فيها.و كانت القمم الموالية قد اكدت بقوة على هذا المبدا بما فيها الدورة التى أنضم المغرب خلالها الى المنظمة القارية أواخر شهر يناير سنة 2017.و للتذكير فإنه عندما حاولت الديبلوماسية المغربية تجنيد أكبر عدد من الدول للحيلولة دون تنفيذ هذا القرار فإنها حصدت فشلا ذريعا أثناء إنعقاد قمة الشراكة بين الإتحاد و جامعة الدول العربية فى ملابو ( غينيا الاستوائية) شهر نوفمبر 2016 و خلال السنة الموالية بمناسبة الاجتماع الوزارى الأفريقي-اليابانى بمابوتو ( موزمبيق) شهر اغسطس 2017 و فى ابيدجان ( كوت دي فوار) شهر نوفمبر من نفس السنة عند إلتئام القمة الخامسة للشراكة بين الإتحادين الأفريقي و الاوروبى على مستوى الرؤساء . و تكررت نفس المحاولات المغربية الفاشلة فى كل من طوكيو، شهر اكتوبر 2018 على مستوى الوزراء و فى يوكوهاما، شهر اغسطس 2019 خلال إنعقاد قمة التيكاد

.الصراخ و اللغط الاعلامى المغربى و الوعيد المبطن الذى صدر عن الجهات الرسمية لدولة الإحتلال و صاحب التحضيرات لقمة بروكسيل الحالية سببه هو أن جلوس رئيس الجمهورية الصحراوية الى جانب رؤساء دول و حكومات الدول الاوروبية، و لو كانت هي المرة الثانية بعد ابيدجان، أتى فى اسوء وقت ممكن بالنسبة للمغرب لسببين إثنين:

– لان المغرب يقوم حاليا بتنفيذ خطة للضغط يستعمل فيها الابتزاز ضد بعض دول الإتحاد ليفرض عليها الإعتراف له بالسيادة علي الصحراء الغربية. و من هذه الزاوية فإن حضور الرئيس الصحراوي و وفد الجمهورية الصحراوية يقف عقبة جلية أمام الاحلام المغربية.

– و من جهة أخرى و بالنظر الى ان المحطة القادمة فى العلاقات المغربية- الاوروبية ستعرف، لا محالة، تأكيد محكمة العدل الاوروبية لبطلان الاتفاقيات المبرمة بين المغرب و الإتحاد الاوروبى، التى بموجبها يتم نهب الثروات الصحراوية، فإن حضور الرئيس الصحراوي مع قادة أوروبا فى عاصمة اتحادهم يشكل عاملا سياسيا قويا يثبت الطبيعة اللاخلاقبة لتلك الاتفاقيات و تعارضها مع القانون الدولى و المبادىء التى يتبناها الإتحاد الاوروبى بالإضافة إلى تناقضها مع الواقع الذى تمثله الدولة الصحراوية بغض النظر عن طبيعة علاقات الإتحاد و دوله بها.إن قمة بروكسيل و حضور الرئيس الصحراوي على قدم المساواة مع نظرائه من القارتين الأفريقية و الاوروبية شكل رصاصة الرحمة فى نعش الإستراتيجية التوسعية المغربية و هذا يفسر النرفزة الواضحة التى اجتاحت الرباط و فقدانه البوصلة و اللغط الاعلامى و التأخر حتى فى تعيين الوفد المغربى المشارك.

و بالإضافة إلى كل ما سبق يظهر ان حاكم الرباط و زمرة بلاطه يمارسون لعبة اطفال تتغير قواعدها على مدار الساعة و يكون ذلك سببا لمشادات و منازعات يتم تجاوزها فى اليوم الموالى ليعاود الاطفال لعبتم من جديد.إن هذا التصرف المتهور، الطائش و اللامسؤول الذى طبع قرارات الدولة المغربية منذ تولى محمد السادس عرش العلويبن فى الرباط هو الذي سبب تراجع المغرب عن تطبيق مخطط التسوية لسنة 1991 و تملصه من إلتزاماته مع الطرف الصحراوى الشيء الذي ادى إلى اندلاع الحرب من جديد بعد أن كان الحسن الثانى قد عمل كل ما فى وسعه لتوقيفها مقابل تطبيق الشرعية الدولية التى تعترف للشعب الصحراوى بالحق فى تقرير المصير و الاستقلال

.و فى نهاية المطاف فإن الشعب الصحراوي لا ينظر إلا إلى المحطة القادمة التى ستكون الإنضمام إلى الأمم المتحدة و أخذ الجمهورية الصحراوية مقعدها بين الشعوب و الأمم.

بقلم: امحمد البخارى