إلى متى يستمر لجوءهم!!؟

ظاهرة اللجوء من بلد إلى بلد تنطوي على لقطتين متنائيتين بالضرورة؛ خوف هناك وأمن هنا؛ حزن هناك وفرح هنا؛ ذل هناك وعزة هنا.ومن نعم الله على الأطفال ظلال البراءة التي تتهلل لها أسارير الكبار؛ براءة تجعل من محيط البراعم فردوسا لا يبغون به بدلا مهما تنزلت التفاصيل أو تشكلت. فإنهم سيجترحون ضحكاتهم وخربشاتهم وارتساماتهم دون تكلف.

أمس في مخيمات اللاجئين الصحراويين أراد الصغير ماء العينين الطيب الصديق و صديقه الأكبر السلامة الركيبي أن يردا تحيتي لهما بهذا الاحتضان العصي على العدسات؛ فاختارت إحدى أمهاتهما الصحراويات أن تكافئني بلقطة معهما.هذان الصبيان لما يتشربا بعد من مفردات الكبار ولما يفرقا بعد بين الوطن الأم والوطن البديل؛ هما توقيع مؤقت على فجيعة عمرت زهاء نصف قرن. بل هما الفجيعة الصحراوية ذاتها على وداعتهما وفرحهما بما هما فيه.ودعت الصغيرين الصحراويين الذين أنجبتهما أمة كبيرة مثابرة وقد ألقيا في روعي ما ألقيا؛ وتجسدت أمام ناظري علامات الاستفهام الكبرى التي هي لبوس لقائنا العابر.

هل أنا متأكد من أن ذويهم الذين أنجبوهما قبل ثلاث سنوات او أربع ولدوا بدورهم لاجئين؟ وإلى متى ؟ هل يملك حكماء ورحماء الدنيا الشجاعة للنظر إلى خدودهما المتشققة بسبب مغالبة زمهرير لحماده ؟ أو حتى استراق النظر في أعينهما ؟لعل من أجل الرسائل الإنسانية وأكثرها فخامة؛ مغالبة الغصة حين تتظاهر بالحبور أمام طفل لاجئ يضحك ملء فيه بصدق.

بقلم: إسماعيل الشيخ يعقوب