هل حضر الرئيس الصحراوي القمة الإفريقية الأوروبية ؟

بقلم عبد الله ولد بونا كاتب وأديب وباحث استراتيجي موريتاني

ليس من العدل أن أقدم في مقالاتي الصورة السياسية من زاوية صحراوية حصرا .فتلك الزاوية لا تتيح للقراء السباحة في الخيال ولا متعة الاستماع إلى الأكاذيب ؛ فالصحراويون بياناتهم موضوعية ودقيقة ؛ إذا نشروا خبرا فتأكد من صحته وإذا تحدثوا عن الواقع الميداني صدقوا .لا تستطيع أي جهة إقليمية أو دولية نفي خبر عسكري أو سياسي بثته منصات الأخبار الصحراوية ؛ فالثوار لايكذبون ينشرون أسماء شهدائهم بفخر واعتزاز كما ينشرون في بياناتهم العسكرية خسائر العدو بعد أن يدققوا في أسماء وهويات القتلى بحيث لايتركون تفصيلا ولو صغيرا يطعن في مصداقيتهم.فهم كما قال الشاعر العربي إذا قالت حذام فصدقوها *فإن القول ما قالت حذاملكن خبر الحضور الأسطوري لفخامة رئيس الجمهورية العربية الصحراوية في مشهد مهيب للقمة الأوروبية الافريقية في بروكسل وحجم الاستقبال البروتوكولي فوق العادة له كرئيس جمهورية وعضو مؤسس للاتحاد الإفريقي ؛ سأكتب عنه من زاوية مغربية حالمة اليوم .إن كلما تتابعونه من أحداث في عاصمة الناتو وعاصمة الاتحاد الأوروبي من حضور صحراوي ليس هو الحقيقة ؛ فقد نجحنا في المغرب في طرد الجمهورية العربية الصحراوية من الاتحاد الإفريقي ؛ كما تمكنا من محاكمة الرئيس الصحراوي للجمهورية الوهمية في إسبانيا وأقنعنا الاتحاد الأوروبي بمنع أي حضور صحراوي في أوروبا ما تشاهدونه هو فيلم مركب صنعته الجزائر وبثته على رويترز ووكالات الأنباء العالمية والشاشات من أقصى الغرب إلى أقصى الشرق .ليست هناك دولة صحراوية ولاشعب صحراوي ولاجيش صحراوي يقاتلنا ؛ فالضباط المغاربة الذين ماتوا في المحبس ماتوا بكورونا والذين ماتوا من ضباط الصف والجنود على طول حدودونا ماتوا عشقا للملك ؛ لم تسقط أي صواريخ صحراوية ولا قذائف ثقيلة على جدارنا العظيم ؛ والفجوات التي قد تظهر فيه بين الفينة والأخرى هي بسبب السيول الجارفة رغم أن المنطقة لم تشهد هطولا للأمطار منذ سنوات ؛ لكن بركات “سيدنا” على حيشنا تسبب أمطارا تبعثر ثكناتنا أحيانا وخنادقنا .أما قصة ال 800جندي مغربي الذين عثر عليهم في جبال الوركزيز فهم من شباب الملك الذين كانوا في رحلة سياحية فحسب ؛ ولم يكونوا في حالة فرار من الخدمة العسكرية ؛ فلاوجود لحرب أصلا في الإقليم ؛ كما يروج أعداء مملكة ريان .ريان الذي أزحنا جبلا لنخرجه جثة هامدة ببركة الملك.مشاهد بروكسل ليست كما ترون .وسيقطع المغرب العظيم كل علاقاته مع أوروبا وإفريقيا إن صح خبر الاستقبال المهيب للرئيس الصحراوي وسيصدر بيان من الديوان الملكي بهذا الخصوص.لكن الصوت الدبلوماسي الصحراوي العالي والبديع ؛ الذي اخترق سمع العالم والبندقية الصحراوية المجلجلة في عمق الوهم المغربي ؛ والمشهد الإفريقي والأوروبي المحتفي بالجمهورية العربية الصحراوية ووفدها الرئاسي البارز يجعلني أشك في مصداقية زاوية الرؤية لدى مملكة ريان ؛ فهي مملكة تلقي بنفسها غالبا في بئر الهزيمة وتعلن النصر والفتح المبين.ألا بعدا للنواصي الكاذبة