الجزائر، إسبانيا والاتحاد الأوروبي.. ماذا بعد؟ بقلم: البشير محمد لحسن

١. كان وزير الخارجية الإسباني يمني النفس بدعم أقوى من الاتحاد الأوروبي، والدليل أن عبارات الوعيد التي تلفظ بها يوم أمس استبدلها اليوم بعبارات الود والتذكير بحب الشعب الإسباني للشعب الجزائري.
٢. لا يملك الاتحاد الأوروبي ترف فتح أزمة جديدة على حدوده الجنوبية، في حين أنه لا زال منشغلاً بالحرب في أوكرانيا وهو لا يريد إغضاب الجزائر التي يود أن تزوده بالغاز البديل للغاز الروسي.
٤. عند ما نتحدث عن الاتحاد الأوروبي، فإننا نقصد ألمانيا (ثالث شريك تجاري للجزائر)، فرنسا (الشريك التجاري الثاني للجزائر)، إيطاليا (أول شريك تجاري للجزائر)، من سابع المستحيلات أن تفرط هذه الدول في مصالحها مع الجزائر لأجل إسبانيا، بل رأينا كيف استغلت إيطاليا سوء العلاقات الإسبانية الجزائرية للتقارب مع الجزائر.
٥. لا تملك إسبانيا القوة الكافية لحشد وتحريك الاتحاد الأوروبي ضد الجزائر، وهو ما جعل بقية البلدان ترى المشكل إسباني-جزائري.
٦. وردت في بيان الخارجية الجزائرية عبارة في غاية الأهمية: “إن الجزائر ستحترم كافة التزاماتها بتوريد الغاز لإسبانيا”، ولا بد أن حكومة سانتشيث قد فهمت ذلك، لكنها طرحت السؤال: لكن بأي ثمن سيصلنا الغاز؟ وهنا تكمن ورقة الجزائر.
٧. بعد إعلان الجزائر تعليق معاهدة الصداقة وحسن الجوار مع إسبانيا، وأمر رابطة المصارف الجزائرية بوقف المدفوعات من إسبانيا وإليها، ما يؤثر على كل جوانب التجارة بين البلدين، تكون الجزائر قد أظهرت استياءها من إسبانيا للعلن.
٨. تستطيع الجزائر تفضيل الشركات الإيطالية أو التركية أو حتى الصينية ومنحها بعض مشاريع البنى التحتية الضخمة في البلاد، وحث المستوردين على التوجه إلى أسواق أخرى، وبذلك تنفذ وعدها دون الإخلال بالاتفاقيات الموقعة مع الاتحاد الأوروبي.
٩. من الآن فصاعداً، على إسبانيا اللجوء للاتحاد الأوروبي للتواصل مع الجزائر أو تقديم الشكاوى، لأنه فيما يبدو ستصبح العلاقات الإسبانية الجزائرية تمر عبر المفوضية الأوروبية.
………