مجلة فليت بليكي الألمانية تسلط الضوء على نزاع الصحراء الغربية ومعاناة اللاجئين الصحراويين

نشرت مجلة فليت بليكي الألمانية، يوم أمس مقالا مطول عبارة عن مجموعة من المقابلات الصحفية أجراها الصحفي تيمو دورش مع شباب من مخيمات اللاجئين الصحراويين حول الوضع الإجتماعي والإنساني لهذه الفئة من الشعب الصحراوي التي نزحت إلى جنوب غرب الجزائر بسبب الإجتياح العسكري المغربي للصحراء الغربية والجرائم والقصف بالنابالم والفوسفور الأبيض الذي تعرض له المدنيون الصحراويون خريف عام 1975.

المقال سلط الضوء على وضعية اللاجئين وظروف عيشهم في المخيمات والحياة اليومية للشباب في منطقة لا تتوفر على الظروف والوسائل التي يمكن أن تضمن لهذه الفئة من الشعب الصحراوي مستقبلا كسائر شباب العالم، في حين يزخر وطنهم المحتل خلف جدار العار بموارد هائلة مثل الفوسفات والثروة السمكية ومناطق سياحية كان بالإمكان أن تلبي حاجياتهم ومتطلباتهم وتضمن لهم العيش الكريم لولا تواجدها تحت وطأة الإحتلال العسكري المغربي.

كما أبرز المقال من جهة أخرى، الثقة في النفس التي لدى الشباب الصحراوي كأحد العوامل التي ساهمت نوعا ما في التخفيف من صعوبة ظروف العيش في المخيمات، مكنتهم من إبراز قدراتهم مثل بناء مزارع صغيرة وغيرها من الأنشطة التي يظل الهدف منها هو إختبار القدرات والتخفيف من معاناة اللاجئين الماضية في التفاقم بسبب تخفيض نسبة المساعدات الإنسانية التي تقدمها الجهات المانحة وغياب أي أفق لحل النزاع وخطة التسوية التي تشرف عليها الأمم المتحدة لتصفية الإستعمار من أخر مستعمرة في القارة الإفريقية.

وقد أشار الصحفي تيمو دورش إلى أن مأساة الصحراويين تعود أسبابها إلى تخلي إسبانيا عن الصحراء الغربية لصالح المغرب والمجموعة الموريتانية وهو ما تسبب في حرب دامت لعقد ونيف وخلفت خسائر مادية وبشرية هائلة ومعاناة ماتزال فصولها مستمرة بعد مرور 45 سنة، سواء في المخيمات أو الأجزاء المحتلة اللتين يفصلهما جدار العار المغربي الذي يقسم الصحراء الغربية على طول 2700 كيلومتر مليئ بالأسلاك الشائكة والألغام التي تخلف بشكل سنوي عشرات الضحايا بين الرحل والمواشي.

هذا وخلص المقال في الختام إلى أنه ورغم الإهتمام الذي توليه الحكومة الصحراوية للبرامج الشبانية سعيا منها للتخفيف من صعوب العيش في المخيمات وكذلك الجهود التي يبذلها الشباب في المشاريع المصغرة التي يشرفون عليها، فإن ذلك لا يجب فهمه قبولا والرضا بالأمر الواقع أو تنازلا عن حقهم غير القابل للتصرف في تقرير المصير والإستقلال وإستكمال بسط سيادة دولتهم الجمهورية الصحراوية على كامل أراضيها الوطنية. وفق ما تنص عليه الشرعية الدولية.