بوريطة، طفيلي الجمعية العامة(بقلم: عالي احبابي)
هو التاريخ يحدثنا عن تجارب الشعوب حينما تصل اللحظة التي تسقط فيها كل الأقنعة والأيديولوجيات واللافتات التضليلية لتقف بمفردها عارية لا تحتاج الى ترجمة ، وهذا هو المشهد المغربي اليوم بالكامل ، بلد يذبح بسكين الجوع والكذب والضحك على الذقون ، والتبشير بفتوحات من صنع الخيال ، بينما يتحمل المواطن المغربي البسيط وحده كلفة أن يبقى هذا الوطن حيا .
هكذا وقف وزير خارجية دولة الاحتلال المغربي أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة ، وكأنه قادم من كوكب آخر فألقى كلمته الاضحوكة ، التي أهانت كرامة شعبه أولا، جراء مغالطات ومواقف متناقضة مع الواقع المغربي الرازح تحت وطأة التهميش والمحسوبية والزبونية ، وثانيا ما حاول اثارته من تضليل ومراوغة مكشوفة بخصوص مستجدات القضية الصحراوية لصرف النظر عما يعانيه الشعب المغربي الشقيق من ضغط وتفقير واستصغار للكرامة الانسانية .
إن اختزال معطيات النزاع في وجه مرآة التضليل المغربي بقراءة وزير خارجية الاحتلال ، لن ينطلي على رؤساء وفود الدول والحكومات الملتئمة تحت يافطة الجمعية العامة للأمم المتحدة ، كون الاخيرة تحتفظ بالقضية الصحراوية كقضية تصفية استعمار محكومة بنبل القانون الانساني ، الذي يعتبر الاستعمار طفيليا يمتص دم الشعوب ، ويدوس على كرامتها .
فلم يبخل وزير دولة الاحتلال في العزف على سيمفونية الروايات المغربية الواهية للتغطية على احتلاله لبلد عضو ومؤسس للاتحاد الافريقي ، وما ينجم عن ذلك من مضاعفات تسجلها الهيئات الدولية عبر تقاريرها السنوية من جرائم يندى لها الجبين ومن اعتقالات ومحاكمات تزج بمجموعة من ابناء شعبنا خلف قضبان السجون لا لذنب اقترفوه ، بل لآنهم صاغوا مفهوم الحرية والاستقلال بلغة سلمية حضارية .
خطاب وزير خارجية دولة الاحتلال المغربي ، عهر سياسي بلغة التضليل والتغطية بغربال الفشل السياسي لربح وقت اضافي لاستطالة الاحتلال لأنه من صنع المتاجرة بالحرب ، فالمحتل في أروقة الشرعية يظل مطلوبا قضائيا ، بل هو السوس الذي يحاول أكل عظام العدالة الدولية ، التي ما فتيء الشعب الصحراوي بمعاناته وآلامه يحمل جزءا من مصداقيتها على كتفيه ويصر على المضي بها في طريق الألم أملاً في أن تدب فيها الحياة بقرارات تتناغم مع تصفية الاستعمار ، وحق الشعوب في تقرير مصيرها .
